الرئيسية - للبحث

تعليق صحفي

تغول عباس على السلطة التشريعية والقضائية كباطل يأكل بعضه بعضا

  أصدر رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس، قرارا مفاجئا بحل مجلس القضاء الأعلى، وإنشاء مجلس انتقالي لمدة عام، وقرارا آخر يخفض سن تقاعد القضاة إلى الستين، ما اعتبره مراقبون تدخلا غير قانوني من عباس يسعى فيه للهيمنة على الجسم القضائي. قرار عباس، يأتي بعد الأزمة التي شهدها مجلس القضاء الأعلى بالضفة الغربية المحتلة، في أيلول/سبتمبر الماضي، قدم فيها عدد من القضاة استقالتهم على إثر خلافات نشبت بينهم وبين عباس، بسبب تغول السلطة التنفيذية في الجهاز القضائي بعهده. كما يأتي القرار بعد أشهر عدة لحل المجلس التشريعي الفلسطيني، ليأتي حل المجلس القضائي، ما يعني أن السلطات الثلاث بالسلطة الفلسطينية لم يبق منها سوى السلطة التنفيذية برئاسة عباس. (عربي21)

جدلية الشرعية قديمة قدم التشريعات، ولو تدبرها المرء لأدرك المعضلة الحقيقية، فالحقوقيون والقانونيون يعتبرون الدستور والقانون هما أساس الشرعية وهما المرجع، والدستور والقانون إنما يشرعهما المجالس التشريعية أو السلطات التشريعية على اختلاف مسمياتها، والسلطات التشريعية إنما تستمد شرعيتها من وجهة نظر هؤلاء من الانتخابات أي أن الشعب هو من يقرر من الذي يشرع نيابة عنه، والشعب هو من يقرر من يحكمه في السلطة التنفيذية من خلال الانتخابات أيضا، وأما القضاء فيجري تعيينه من السلطة التنفيذية ولا يتم اختياره بانتخابات، والذي حدد من يحدد الشرعية من اللاشرعية هو الفكرة الديمقراطية، أي أن الديمقراطية التي جاء بها المفكرون الغربيون هي التي حددت أن ما يتم من خلال آلياتها فهو شرعي ومن لم يأت من خلالها فهو غير شرعي ومحل انتقاد!! ولكن من الذي خول هؤلاء المفكرين أن يحددوا الشرعي من غير الشرعي؟ وماذا لو أراد هؤلاء المفكرون أو غيرهم تحويل مفهوم الشرعية وجعلها شيئا آخر، فماذا سيكون علينا فعله؟! هل بات المفكرون يملكون شرعية التشريع المبدئي ليحددوا لأمثالهم من البشر مبدأ حياتهم؟!

نعم، لو تدبر هؤلاء الأمر لأدركوا أنهم في تيه يعمهون، وأنهم يعبدون بشرا أو أنفسهم من دون الله، فمن هو عباس حتى يشرع ويقرر، ومن هو مجلس القضاء حتى يشرع ويقرر، ومن هم أعضاء المجلس التشريعي ليقرروا ويشرعوا؟!

هذا حال كل من ترك شرع الله، حال من يدخل في حلقة مفرغة، وحال المثل الشهير: من أتى أولا الدجاجة أم البيضة؟! فعباس ومنتقدوه من زاوية الشرعية الديمقراطية كلاهما مجرمون، فهم في الضلال سواء. ﴿مَثَلُ الَّذِينَ اتَّخَذُوا مِن دُونِ اللَّهِ أَوْلِيَاء كَمَثَلِ الْعَنكَبُوتِ اتَّخَذَتْ بَيْتاً وَإِنَّ أَوْهَنَ الْبُيُوتِ لَبَيْتُ الْعَنكَبُوتِ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ.

أما الحق الذي لا مراء فيه فهو أنّ الله تعالى هو صاحب الحق الوحيد في تحديد الشرعية وعدمها، فهو خالق الكون والإنس والجان وهو بجلالته من يحدد الصواب من الخطأ، والحق من الباطل، وليس المفكرون أو القضاة أو المشرعون أو الشعوب هم من يقررون الصلاح والإصلاح. وما شقي الإنسان إلا بترك عبادة الله واتباع دينه، فأصبح كل منهم يخلق إلهه ومن ثم يأكله أو يهدمه ويأتي بغيره عند الحاجة، وكل ذلك تحت شعار الشرعية والصلاحيات، وشعارات فارغة لا تغني من الحق شيئا.

قال تعالى: ﴿أَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ أَفَأَنتَ تَكُونُ عَلَيْهِ وَكِيلاً.

22/7/2019