الرئيسية - للبحث

تعليق صحفي

أمريكا تتلاعب بقضية فلسطين كما يحلو لها! والحكام العملاء والسلطة صامتون صمت أهل القبور!

أنهى وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو زيارته إلى كيان يهود في أول رحلة له خارج الولايات المتحدة منذ شهرين في ظل تفشي وباء كورونا، حيث أجرى محادثات مع رئيس وزراء كيان يهود بنيامين نتنياهو ورئيس الموساد يوسي كوهين بالإضافة إلى بيني غانتس وغابي أشكينازي وزيري الدفاع والخارجية في حكومة الوحدة (الإسرائيلية) التي من المقرر أن تؤدي اليمين الدستوري الأحد، وقال بومبيو في مقابلة صحفية عقب الزيارة إن ضم الضفة الغربية قرار "إسرائيلي" من حق نتنياهو وغانتس اتخاذه، لكنه أشار إلى أن هذه القضية معقدة وتتطلب التنسيق مع واشنطن طبقا لخطة الرئيس دونالد ترامب للسلام في الشرق الأوسط (الجزيرة نت). وقال إن الحكومة "الإسرائيلية" ستحسم توقيت وآليات تنفيذ خطة ضم المستوطنات وفرض السيادة على أجزاء من الضفة الغربية ومنطقة الأغوار، وأوضح كذلك أن بلاده لا تريد هيمنة وسيطرة للحزب الشيوعي الصيني على مشاريع البنى التحتية "الإسرائيلية". (وكالة معا)

إن الولايات المتحدة تتعامل مع الملفات والقضايا وتنظر لها من زاويتها الخاصة، وبما تراه يخدم مصالحها الاستعمارية، فتارة تستعجل في طرح مشاريعها وتنفيذها، وتارة تؤخر تنفيذ بعض بنودها أو تجمدها، وتارة تعدل في تفاصيل مخططاتها وتوقيت تنفيذها كما تفعل في قضية فلسطين، وإزاء هذه السياسة وما يندرج تحتها من أعمال، ومنها زيارة بومبيو، وما تبعها من تصريحات بخصوص قضية فلسطين فإننا نؤكد على الأمور التالية:

-              إن أي تأجيل محتمل من قبل أمريكا لبعض بنود صفقة القرن المشؤومة بسبب الأزمات التي تعيشها الولايات المتحدة سواء أزمة كورونا أو الأزمات التي أنتجها التعامل الفاسد مع تلك الجائحة لا يعني بحال أن الخطر الكبير قد زال وأن الجريمة انتهت بل هي قائمة وهذا ما تؤكده تصريحات بومبيو.

-              إن قطبي السياسة في كيان يهود بنيامين نتنياهو زعيم حزب الليكود وبيني غانتس زعيم حزب أزرق-أبيض اتفقا على تشكيل حكومة وحدة وهما يستعدان لأداء اليمين الدستوري الأسبوع القادم، متجاوزين بذلك ما بينهما من خلافات ومحاولات سابقة للاستفراد بالسلطة أدت لجولة ثالثة من الانتخابات، وذلك الاتفاق جاء وفق تصريحاتهم رغبة في عدم تضييع فرصة ضم ثلث الضفة التي "منحها" ترامب لكيان يهود وفق صفقته المشؤومة، ولذلك فإن عدم إدراج بند ضم الأراضي والمستوطنات وفرض السيادة إلى المبادئ التوجيهية الأساسية لحكومة الوحدة لا يعني أنهم تخلوا عن مشروع الضم.

-              إن ما يظهر من معارضة أوروبا لموضوع الضم الذي يتعارض مع مشروع حل الدولتين الذي تؤيده أوروبا، ليس لأنها تناصر أهل فلسطين وتدعمهم كما يشيع أزلام السلطة، بل إنّ أوروبا تتآمر على أهل فلسطين حالها كحال أمريكا، وتحاول بمواقفها أن تحافظ على البقية الباقية من نفوذها ومصالحها الاستعمارية في المنطقة، فهي شريكة في البلاء على فلسطين وأهلها.

-              إن الأنظمة في بلاد المسلمين وصلت لمرحلة من الخيانة جعلتها لا تكتفي بأن لا تحرك ساكناً رغم عظم المؤامرة على قضية فلسطين، بل أصبحت تشجع كيان يهود على المضي قدماً في سياسته من خلال مغازلته بالتطبيع الإعلامي والثقافي والسياسي والاقتصادي والرياضي في الوقت الذي يضاعف فيه كيان يهود إجرامه بحق أهل فلسطين وقضية فلسطين وهو ما يشجع كيان يهود على المزيد من الغطرسة والطغيان.

-              إن السلطة الفلسطينية رغم أن موقفها السياسي المعلن -مشروع الدولتين-على خيانته وتفريطه قد أصبح تحت أقدام ترامب وكيان يهود إلا أنها تأبى أن تقدم على أية خطوة تؤذي كيان يهود وتصر على أن تبقى في موقف الخادم الخانع، وذلك خوفاً على المكاسب والمناصب وعلى مشروعها الاستثماري، ولسان حالها أنها متمسكة بالسلطة التي باتت الحصن الحصين لامتيازات ومكتسبات أزلامها ولو لم يبق مشروع ولا قضية ولا سقف سياسي يتسترون به، وما يصدر عنهم من تصريحات جوفاء ما هي إلا فرقعات إعلامية وشيء لحفظ ماء الوجه إن بقي فيه ماء.

-              إن كل ما تروج له السلطة وبعض الفصائل من توجه للمجتمع الدولي والأمم المتحدة والأنظمة الحاكمة في بلاد المسلمين ومجلس الأمن وروسيا والاتحاد الأوروبي كسياسة فعالة في كبح جماح كيان يهود هو كذب وتضليل وحماقة سياسية ما بعدها حماقة، فثلث الضفة لن يكون أغلى بنظر أولئك المجرمين من 80% التي منحوها وأعطوها لكيان يهود كهدية وهبة، وهم أيضاً أعداء حاقدون يستمتعون بمقايضة مصالح دولهم على حساب قضايا المسلمين.

-              إن قضية فلسطين تمر بمنعطف خطير حيث استهان بها الأعداء لدرجة أنها أصبحت تستخدم كورقة انتخابية عند ترامب ونراه يقسمها كيفما يشاء كأنها ملك يمينه ويخضعها لتصوراته الحمقاء وسياساته العنصرية حين يشاء كأنها إحدى ولايات أمريكا، يستعجل في ذلك تارة ويؤخر تارة بحسب الظروف والمعطيات على مرأى ومسمع من الحكام والسلطة الذين يلتزمون الصمت وينتظرون تصفية القضية وإنهاءها!! وهذا يوجب على أهل فلسطين أن يعلنوها وبصوت مدو أن السلطة ومنظمة التحرير ليسوا أهلاً للدفاع عن القضية بل هم أداة لتضييعها، وفي الوقت ذاته على الفصائل الأخرى أن تكف عن العبث والتضليل فتمدح ذلك النظام وتتستر على ذاك موهمة الأمة بأن أنظمتها تقوم بواجبها بينما يكتفون بمطالبتهم بالدعم الشعبي والمالي للقضية! بل الواجب أن تخاطب وتستنفر جيوشها ليهبوا لإنقاذ القضية وتحرير فلسطين من رجس يهود.

-              إن الواجب على أمة الإسلام بجيوشها وطاقاتها أن تتحرك لنصرة فلسطين وأهلها وهي ترى كيف يتم نحر قضية فلسطين من الوريد إلى الوريد، فالواجب عليها أن تدرك بأنها صاحبة القضية وأن الله أوجب عليها أن تتحرك من فورها وتحرك الجيوش لإسقاط الحكام العملاء ونسف حدود سايكس بيكو وكنس يهود من هذه الأرض الطاهرة، فهذا هو الحل وهذا هو المطلوب وما عداه تضييع وتثبيط وإعادة تدوير للأزمة والخيانات.

15-5-2020