الرئيسية - للبحث

 

في مقابلة له مع الصحف العربية في لندن قال محمود عباس رئيس السلطة الفلسطينية "إن الإسرائيليين يتفاوضون مع حماس بشأن ألف أسير مقابل جندي واحد هو جلعاد شاليط، مشيرا إلى أن السلطة الفلسطينية تعثر يوميا على العشرات من العجائز الإسرائيليين تائهين في أراضي الضفة وتسلمهم إلى السلطات الإسرائيلية في الحين، ونفس الأمر بالنسبة للجنود الإسرائيليين. ومما قاله في المقابلة أيضا "جئت للجلوس على هذا النيلة (مشيرا إلى كرسي الرئاسة) حتى أقدم خدمة للشعب، بيد أننا لم نقدر على عمل أي شيء".
إن رئيس السلطة الفلسطينية يقر بأمرين مهمين، أما الأمر الأول فهو إقراره بحماية يهود والحفاظ على أمنهم، وهو في المقابل يريد من كيان يهود أن يطلق مجموعة من الأسرى كما ورد في تفصيلات الخبر، وأما الأمر الثاني فهو اعترافه بفشل السلطة التي يرأسها عن عمل أي شيء لخدمة "الشعب الفلسطيني" وكان من قبل أقر رئيس وزراء السلطة سلام فياض في دافوس بالتنسيق الأمني مع كيان يهود والحفاظ على أمن هذا الكيان.
إن عباس كان صادقا فيما قال، ولكنه لم يتحدث عن المآسي التي سببتها السلطة التي يرأسها لفلسطين وأهلها، فالسلطة تنازلت عن معظم فلسطين لكيان يهود، وتفاوض على ما تبقى منها، والسلطة بتخاذلها وتنازلاتها أعطت المبررات للنظام العربي الرسمي ليتخاذل بل ويتآمر على أهل فلسطين، والسلطة أدخلت الأمريكان وجعلت أجهزتها الأمنية تحت سيطرة الجنرال الأمريكي دايتون، والسلطة جرّت أهل فلسطين للاقتتال والتنازع على كرسي من ورق، وهي تعمل جاهدة على إدخال كافة الفصائل والحركات فيما دخلت فيه من تنازل وتفريط،
والسلطة انصاعت لأوامر الأمريكان ولاحقت كل من يرفض الاحتلال، وداهمت المساجد وهددت الخطباء، وتلاحق حملة الدعوة من شباب حزب التحرير حتى صغار السن من شباب حزب التحرير لم يسلموا من أذى السلطة،
والسلطة تعمل على إدخال قوات احتلال جديدة بقيادة الأمريكان إلى فلسطين كما صرح رئيس السلطة في المقابلة المذكورة "بعد ذلك اتصلت هاتفيا بالرئيس بوش، الذي قال لي إن هذه القوة ستقودها الولايات المتحدة، فقلت له: أوكي، بيد أنني شددت على ألا تكون ضمنها قوات إسرائيلية لأن الأمر سيصير احتلالا".
إن أهل فلسطين يدركون مدى مصيبتهم بالسلطة ولا ينتظرون إقرار عباس بفشله، ولكنهم ينتظرون من عباس وسلطته الاعتذار عن المآسي التي سببتها السلطة لأهل فلسطين وأن تتنحى السلطة جانبا وتعيد قضية فلسطين إلى حضن الأمة الإسلامية لتحرك جيوشها باتجاه كيان يهود فتقتلعه من جذوره وتعود فلسطين جزءا من دار الإسلام، ويشارك أهل فلسطين مع بقية المسلمين في نشر الإسلام إلى ربوع العالم بقيادة خليفة المسلمين.