الرئيسية - للبحث

 

بالرغم من أن كلاً من حكام إيران وباكستان يسيرون في المخططات الغربية الاستعمارية وتتقاذفهم الولاءات السياسية بين أوروبية وأمريكية، وبالرغم من أن كلا النظامين هناك هما نظامان تابعان لا سيادة حقيقية لهما، وليس لهما أية أطماع خارجية إلا وفق المقاس الذي تحدده لهما القوى الغربية الاستعمارية، برغم ذلك كله، إلا أن الشأن النووي في كلا البلدين يشغل تفكير الغرب بأسره، وما ذلك إلا خشية من هؤلاء من أن تفلت زمام الأمور في البلدين لا سيما باكستان، فتصل القنابل النووية لأيدي من رفضوا التبعية الغربية الاستعمارية ومن يسعون لإقامة خلافة المسلمين التي ستحرر المسلمين والعالم بأسره من هيمنة القوى الغربية الاستعمارية وتسلطها، كما صرح بذلك مؤخراً نائب الرئيس الأمريكي جو بايدن.
 
ولتسليط الضوء على المفارقة العجيبة في تعامل الدول الغربية ومنها فرنسا مع الملف النووي الإيراني والباكستاني، وللدلالة على مدى الإجرام الذي اقترفته فرنسا لغاية تصنيع قنبلة نووية تدخل بها النادي النووي لتصبح دولة استعمارية ذات نفوذ يذكر، وللدلالة على مدى بطش القوى الغربية بالعالم واستخفافها بأرواح البشر لا سيما إذا كانوا من المسلمين، نورد تقريراً أعدته سي أن أن نقلاً عن كل من التلفزيون الياباني NHK وصحيفتي الشعب والجيش الجزائريتين، يبين مدى استخفاف فرنسا بأرواح مسلمي الجزائر واستخدامها لعشرات الآلاف منهم كفئران تجارب، وليست بقية الدول الغربية بمنأى عن هكذا تصرفات لكنها الأيام والحوادث من تكشف عن مدى ولوغ هؤلاء في دماء وثروات وحرمات البشر.
 
سي أن أن :بعد 50 عاماً.. جزائريون ضحايا دخول فرنسا النادي النووي
 
 
في الثالث عشر من فبراير/شباط عام 1960، أي قبل 50 عاماً بالتمام والكمال، أجرت فرنسا أول تفجير نووي لها معلنة بذلك دخول النادي النووي، غير أن الحادث يمر على الجزائريين بصورة مأساوية، ذلك أن التجربة النووي الفرنسية أجريت في منطقة يرابيع رقان بولاية أدرار الجزائرية في الصحراء الكبرى.
 
ومنذ ذلك التاريخ، أجرت فرنسا 17 تجربة نووية خلال 6 سنوات حتى عام 1966، وذلك في الصحراء الكبرى في الجزائر التي كانت مستعمرة فرنسية، ولم تصدر فرنسا سوى معلومات بسيطة عن تجاربها، كما أفادت وثيقة حصلت عليها هيئة الإذاعة والتلفزيون اليابانية NHK.
 
ويقول الجزائريون إن آثار هذا التفجير مازالت قائمة حتى الآن، متمثلاً بالعديد من الأمراض الجلدية والبصرية والولادات المشوهة وحالات الإجهاض، وغيرها من الأمراض المزمنة.
 
وفيما يطالب الجزائريون، وتحديداً أهالي المنطقة المنكوبة، بتعويضات عن ضحاياهم وبمحاكمة فرنسا على ما "ما اقترفته في حق السكان العزل بالمنطقة، كشفت مجلة الجيش الجزائري أن فرنسا استخدمت جزائريين كحيوانات اختبار في تجربة نووية أجرتها عام 1960 في صحراء الجزائر".
 
وحمل أول تفجير نووي فرنسي بمنطقة الحمودية برقان اسم "اليربوع الأزرق" وكانت طاقة تفجيره 60 كيلوطن، أي ما يعادل 70 مرة قنبلة هيروشيما اليابانية، بحسب صحيفة الشعب الجزائرية.
 
وذكرت مجلة الجيش "أن 150 جزائرياً استخدموا كحيوانات اختبار في التفجير النووي الفرنسي الذي أطلق عليه اسم اليربوع الأبيض في إبريل/نيسان 1960 بعمق الصحراء الجزائرية، وأشارت إلى أن الضحايا علقوا على أعمدة في محيط التجربة لدراسة آثار التفجير النووي على الإنسان."
 
من جهة أخرى ذكر الباحث الفرنسي المتخصص في التجارب النووية الفرنسية برينو باريلو أن "سلطات الاستعمار الفرنسي استخدمت 42 ألف جزائري كفئران تجارب في تفجير أولى قنابلها النووية في صحراء الجزائر في 13 أكتوبر/تشرين الأول و27 ديسمبر/كانون الأول 1960."
 
ونقل عن دراسة أعدها باريلو أن فرنسا أجرت التجربتين المذكورتين في بلدة "الحمودية" و"جبل عين عفلى" التابعتين لمنطقة رقان في أقصى الجنوب الجزائري، كما أفادت صحيفة النهار الجديد الجزائرية.
 
وذكر أن هذه القنبلة النووية فجّرت على 42 ألف شخص من السكان المحليين وأسرى جيش التحرير الجزائري، "مما يمثل أقسى صور الإبادة والهمجية التي ارتكبها المحتل بحق الجزائريين الذين يطالبون اليوم باحترام واجب الذاكرة قبل الاندراج في أي مخطط صداقة."
 
ونقل باريلو في دراسته صوراً لمقاومين جزائريين مصلوبين يلبسون أزياء عسكرية مختلفة، وصوراً أخرى عن دمار أحدثته القنبلة على بيئة المكان، وما آلت إليه معدات عسكرية من طائرات ومدرّعات كانت رابضة على بعد كيلومتر من مركز التفجير.
 
ولم يقتصر الأمر على الشعب الجزائري، فقد أفادت وثيقة سرية كشف عنها مؤخراً أن فرنسا أرسلت بشكل مقصود قوات لها إلى منطقة إشعاع نووي في إطار تجارب أسلحة نووية بدأت قبل خمسين عاماً.
 
وقد حصلت هيئة الإذاعة والتلفزيون اليابانية NHK على الوثيقة التي تتضمن تفاصيل سلسلة تجارب نووية فرنسية. ويعتقد أن هذه الوثيقة تم إعدادها من قبل السلطات العسكرية الفرنسية.
 
وتقول الوثيقة إنه فوراً بعد التجربة النووية في عام 1961، أمر الجيش الفرنسي قوات مشاة بالسير لمدة حوالي ثلاث ساعات في منطقة إجراء التجربة لاختبار تأثير الإشعاع النووي عليهم.
 
وتقول الوثيقة أيضاً إن 12 تجربة من 13 تجربة نووية تحت الأرض تسببت في تسرّب غازات إشعاعية إلى الهواء.
 
وقد أبلغ رولان ديبورد رئيس المعهد الفرنسي لمعلومات الإشعاع النووي هيئة الإذاعة والتلفزيون اليابانية NHK بأنه ينبغي على فرنسا إجراء تحقيق في التلوّث الإشعاعي وتعويض الضحايا.
 
هذا غيض من فيض، وشامة سوداء في ظلمة حالكة مما صنعته الرأسمالية بالعالم، ولقد آن الأوان للعالم وللمسلمين على وجه الخصوص أن يتخلصوا من ربقة المبدأ الرأسمالي وان ينعتقوا من السير في فلك القوى الغربية الاستعمارية، فيغذوا الخطى نحو تحقيق مشروع الخلافة التي سينقذون بها أنفسهم والعالم بأسره من جور الرأسمالية وظلمها.
 
16/2/2010