الرئيسية - للبحث

 

برغم الإشارات السلبية التي ترد بها "إسرائيل" على المخططات والجهود الأمريكية، حتى وصل الأمر إلى حد الاستهانة وازدراء نائب الرئيس الأمريكي جو بايدن بإعلان "إسرائيل" عن خطة لبناء 1600 وحدة استيطانية في مستوطنة رامات شلومو شمالي القدس رداً على الجهود التي تبذلها أمريكا لتسجل لنفسها اختراقا يكاد يذكر في ملف الشرق الأوسط عبر إحيائها للمفاوضات من خلال المفاوضات غير المباشرة، برغم ذلك كله وبرغم الصلف والتعنت اليهودي إلا أن نائب الرئيس الأمريكي أكد ما يؤكده كل السياسيين الغربيين بالتزامهم بأمن "إسرائيل".
حيث قال بايدن: "لا توجد على الإطلاق أي مسافة بين الولايات المتحدة وإسرائيل فيما يتعلق بأمن اسرائيل..أمننا المشترك. لا توجد أي مسافة على الإطلاق."
وقال بايدن في تصريح آخر لشبكة تلفزيون ام.اس.ان.بي.سي "إن الرئيس باراك اوباما يساند بقوة إسرائيل". وأضاف قوله "إننا في الواقع ملتزمون بدعم أمن إسرائيل. لم يتغير شيء".
*****
لم تعد المخططات والمشاريع الأمريكية وأهدافها تحتاج لكبير عناء حتى يسبر المتابع أغوارها، كما لم تعد اللحمة بين كيان يهود والقوى الاستعمارية أمراً خفياً، وما عادت تعابير الانحياز الأمريكي والكيل بمكيالين وعدم الحيادية تفي بوصف الواقع العلني لا الخفي.
إن أمريكا لا تساند كيان يهود باعتباره حليفاً لها بل باعتباره جزءاً لا يتجزأ منها، وتصريحات بايدن تؤكد هذه الحقيقة، وبالتالي لا بد أن يكون واضحاً لكل صاحب لب أن المعركة التي تدور رحاها على أرض فلسطين طرفها المسلمون والطرف الآخر هم القوى الغربية الاستعمارية ممثلة في كل من أمريكا ودول الإتحاد الأوروبي، وما يهود سوى طليعة جندهم ومقدمة جيشهم وقاعدة عسكرية متقدمة لهم. أما تعابير الوساطة الأمريكية أو الدول المانحة أو الداعمة فما هي إلا كذب وتضليل ومغالطة هدفها حرف البوصلة عن وجهتها الصحيحة.
إن كل الإدانات الأمريكية لخطط الاستيطان والضغط الذي تزعم أو تسعى أمريكا لممارسته على كيان يهود لا يعدوا مداعبة الأب لابنه أو تأنيبه لتأديبه لا لتعذيبه أو الإضرار به.
وإزاء هذا الواقع، إلى متى سيبقى المفاوضون المرتمون في أحضان أمريكا -العدو الأول للإسلام وأهله- يخادعون ويضللون؟! إلى متى سيبقى هؤلاء يحكّمون أعداءنا في رقابنا ويرجون الرحمة منهم؟! وهل بقي شك لدى عاقل أن مشروع أمريكا لحل القضية والمتمثل بحل الدولتين منطلقه هو حماية أمن يهود والذي عبر عنه بايدن بأمن أمريكا؟! هل بقي شك أن مشروع الدولة الفلسطينية لم تصغه الإدارة الأمريكية سوى لحماية أمن يهود؟! وهو لا يعدو صورة مكبرة نوعاً ما عن صورة السلطة هذه الأيام والتي ضربت أقبح الصور وأفظع الجرائم بحق أهل فلسطين لأجل أمن يهود والسعي لإنهاء عذاباتهم؟!
إن دولة الخلافة القادمة قريباً بإذن الله والتي ترتعد فرائص الغرب بأسره من دنو قيامها لهي قادرة على تحرير فلسطين واستئصال شأفة كيان يهود وتلقين كل من وقف خلف هذا الكيان درساً ينسيهم وساوس الشيطان، بل إنها ستلاحق فلولهم وتغزوهم في عقر دارهم. وإن غداً لناظره لقريب.
10-3-2010