الرئيسية - للبحث
 
 
أعلن الثلاثاء المنصرم عن فشل الاجتماع الأورومتوسطي للتوصل إلى إستراتيجية مائية لدول المتوسط ، وقال سكرتير الدولة الفرنسي للشؤون الأوروبية بيار لولوش في مؤتمر صحفي عقد مباشرة بعد انتهاء الاجتماع أن المؤتمر الرابع للاتحاد من أجل المتوسط حول موضوع المياه فشل بسبب خلاف عربي "إسرائيلي" يتعلق بإشارة الدول العربية إلى "الأراضي المحتلة". بهذا الوصف والمسمى واعتراض "إسرائيل" على هذه التسمية.
فيما حمل المندوب المصري والذي قادت بلاده الموقف العربي تضامنا مع الموقف الفلسطيني والسوري واللبناني الجانب "الإسرائيلي" والتي تحتل "إسرائيل" أراضيهم مسؤولية الفشل.
*****
وللتعليق على هذا الحدث نتناوله من زوايا عدة:
أولاً: إن تقسيم الأنظمة العربية إلى دول ممانعة وموالاة هو تقسيم كاذب فجميع تلك الأنظمة لا تجد غضاضة في مفاوضة يهود أو اللقاء بهم والجلوس معهم على طاولة مستديرة يتبادلون حولها أطراف الحوار ويتفاوضون فيختلفون أو يتفقون!!!
فسوريا ولبنان وتونس والجزائر والسلطة والأردن ومصر وتركيا ودول أوروبا وكيان يهود كانوا جميعاً جزءاً من هذا الاجتماع.
ثانياً: إن الإتحاد من أجل المتوسط الذي نظم هذا الاجتماع هو اتحاد أنشأته فرنسا سعياً منها لترسيخ أقدامها الاستعمارية المتهلهلة في المنطقة، بيد أن هذا الاتحاد لم يلاق النجاح الذي أرادته فرنسا وفق تصريحات نسبت لساركوزي مؤخراً.
ثالثاً: إن فشل المؤتمر بحجة موقف "مبدئي" تبنته الدول العربية والتي وصفت أراضي فلسطين ولبنان وسوريا بالأراضي المحتلة هو موقف سخيف، فالدول العربية تقر بشرعية كيان يهود وبشرعية اغتصابه لأكثر من 78% من أرض فلسطين ولا تطالبه سوى بالانسحاب من جزء يسير مما تبقى من فلسطين ومن الجولان وشبعة. فلو كانت هذه الأنظمة صادقة اللهجة والفعل لما رضيت لنفسها أن تجلس مع هذا الكيان المغتصب، لأي شأن كان، بل لكان لقاؤها معه هو ساحات الوغى ،وصراعها له، لا صراع مفاوضات ومناورات لفظية بل لكان ضرباً بالسيوف وفتكاً بالأسلحة.
رابعاً: إن الخلاف الحاصل على رفض يهود لتسمية البلاد المغتصبة بالأراضي المحتلة تنبأ عن عقلية يهود في إدارة المفاوضات وهي تلك العقلية التي ذكرها القرآن الكريم في مفاوضتهم لنبي الله موسى حول البقرة، وتؤكد الحقيقة القرآنية (أَمْ لَهُمْ نَصِيبٌ مِّنَ الْمُلْكِ فَإِذًا لاَّ يُؤْتُونَ النَّاسَ نَقِيرًا).
خامساً: إن كل الاتفاقيات السابقة التي أبرمت مع كيان يهود على اختلاف أنواعها وتعددها كانت تحفظ مصالح يهود في الدرجة الأولى ولا توجد ولا أية اتفاقية واحدة لم ترجح كفة يهود، تشهد على ذلك الاتفاقيات السياسية المشئومة والخيانية من اتفاق أوسلو إلى وادي عربة والاتفاقيات الاقتصادية كاتفاقية باريس الاقتصادية.
سادساً: إن كيان يهود يسيطر على منابع المياه وفق تقرير للبنك الدولي في العام المنصرم ويستغلها أيما استغلال، لذا فاجتماع باريس هذا سواء بفشله أو نجاحه لم يخرج عن تكريس الأمر الواقع.
سابعاً: إن تقزيم وتفتيت قضية فلسطين ومحيطها من قضية اغتصاب واحتلال لأراض إسلامية جبلت بدم الصحابة الأطهار واحتلال لمقدسات الأمة إلى مجرد قضايا ثانوية من مياه ولاجئين وحدود هو خيانة لقضايا الأمة وتضييع لأراضيها ومقدساتها، فبدل تحرير فلسطين يجري التفاوض مع من اغتصبها وشرد أهلها ودمر مقدساتها حول كوب من الماء أو شحنة من الكهرباء!!
 إن واجب الأمة أن تدرك بأن الأنظمة الجاثمة على صدرها مهما تمسحت وتغطت بأسماء برّاقة ووقفت خلف عبارات منمقة هي سواءٌ في خيانتها للأمة وقضاياها، وأن لا خلاص للأمة إلا بإزالة الأنظمة وإقامة خلافة راشدة تحرر أرضها وتطهر مقدساتها وتحكمها بشرع ربها فتنعم وترفل في ظل الخلافة فلا تبقي السماء من قطرها إلا وأنزلته ولا تبقي الأرض من خيراتها إلا وأخرجته.
 
15-4-2010