الرئيسية - للبحث
 
أكد البيت الأبيض الجمعة أن محادثات السلام غير المباشرة في الشرق الأوسط التي تدعمها الولايات المتحدة تحقق تقدما رغم شكاوى الجانب الفلسطيني من مماطلة "الإسرائيليين".
وأعرب مسؤولون أميركيون كبار عن أملهم في الانتقال قريبا إلى محادثات مباشرة بين الطرفين.
ومع ذلك لم تعط هذه المصادر التي كانت تتحدث إلى الصحفيين، قبل أيام من زيارة رئيس الوزراء "الإسرائيلي" بنيامين نتنياهو إلى واشنطن ولقائه الرئيس الأميركي باراك أوباما، أية تقديرات حول الوقت الذي سيتطلبه هذا الانتقال.
 
وللتعليق على هذا الخبر نتناوله من زوايا أربع:
 
أولاً: إن هذا الخبر وأشباهه يؤكد أن المفاوضات تجري بين كل من كيان يهود والإدارة الأمريكية، وأن الطرف الفلسطيني ليس سوى واجهة شكلية لا يملك من أمره من قطمير، فالإدارة الأمريكية تقرر أن المفاوضات غير المباشرة قد حققت تقدماً "رغم شكاوى الجانب الفلسطيني" بل رغم تصريحات فياض الأخيرة والتي اعتبر فيها أن المفاوضات غير المباشرة لم تشهد تقدما يبرر الانتقال للمفاوضات المباشرة.
 
ثانياً: كما يؤكد هذا الخبر حقيقة المفاوضات غير المباشرة والتي لم تكن سوى أسلوب لكسب الوقت، وأنها كانت لإعطاء انطباع عالمي أن الإدارة الأمريكية ممسكة بزمام القضية وأنها تسير في حل عقدها المزمنة، وأن هذه المفاوضات كانت طوق نجاة لتحسين صورة كيان يهود المتداعية والمهترئة عالمياً.
 
ثالثاً: يبدو أن التقدم الذي تتحدث عنه الإدارة الأمريكية هو مكون سحري لا يمكن لمسه في أرض الواقع أو معاينته من قبل المتابع، إلا إذا كان استمرار يهود ببناء المستوطنات في القدس وغيرها وهدمهم لمنازل أهلها وتشريدهم وإبعادهم بل والإعلان عن مخطط كامل لتهويد القدس يعد تقدماً ملحوظاً من وجهة النظر الأمريكية!!!
 
رابعاً: لقد خاب فأل المعولين على الجهود الأمريكية واللاعبين على وتر الخلاف الأمريكي "الإسرائيلي"، فبالرغم من كل الخلافات السياسية بين الطرفين، ونعيق الطير "الإسرائيلي" خارج السرب الأمريكي مرات ومرات، لا زالت الإدارة الأمريكية عاجزة عن الضغط الحقيقي على يهود، فها هي إدارة أوباما لا زالت "تدلل" نتنياهو وتخطب وده وتحاول-عاجزة- كبح جماحه.
 
لقد باتت المفاوضات سيفاً مسلطاً على رقاب السلطة والحكام، وتمثل إحراجاً لهم فوق ما تحمله من معاني الذلة والصغار لا سيما في ظل تعنت يهود وصلفهم وعلوهم وعنجهيتهم المستمرة، فباتت المفاوضات هي الفاضحة والكاشفة للحكام ولخياناتهم وتفريطهم.
وفي ذلك عبرة لمن يعتبر أن السير في المشاريع الأمريكية الاستعمارية لن يورث سوى الخبال والخزي في الدنيا والعذاب الأليم في الآخرة، وأن الأمة غدت على بينة من أمرها لا تنخدع بالمضللين ولا تسير في ركاب التائهين بل تتطلع لعودة سلطانها في دولة تجيش الجيوش لتحرر المحتل من أرضها ولتعلي رايتها عالياً خفاقة في ربوع الدنيا بأسرها.
وإن تحقق ذلك بات قريباً بإذن الله.
(وَيَقُولُونَ مَتَى هُوَ قُلْ عَسَى أَن يَكُونَ قَرِيبًا)
3-7-2010م