الرئيسية - للبحث
 
الجزيرة نت ، حذر خبراء واقتصاديون فلسطينيون من فشل خطة رئيس حكومة تصريف الأعمال الفلسطينية سلام فياض في تقليص النفقات الحكومية وترشيدها. وكان قد أعلن عنها الأسبوع الماضي لسد العجز المالي الذي تواجهه الحكومة وتقليل الاعتماد على الدعم الخارجي.
وقال أستاذ الاقتصاد بجامعة القدس المفتوحة الدكتور سهيل أبو ميالة إن هناك معوقات للخطة أهمها أن المال المقدم لها مال سياسي "مشروط"، وأن معظم موازنة السلطة الفلسطينية ينصب على النفقات التشغيلية (الرواتب) وليس على النفقات الرأسمالية (البنى التحتية والإنتاجية والخدماتية).
وأكد أن المساعدات المقدمة للحكومة مشروطة "وفق رؤية المانح"، حيث ستكون يد السلطة مكبلة في توجيه تلك المساعدات والأنشطة التي من شأنها أن تعزز الاقتصاد الفلسطيني وتطوره.
من جهته، اعتبر مدير مركز المشرق للدراسات الثقافية والتنموية الدكتور عادل سمارة أن تقليص الإنفاق يعبر عن الصراع السياسي وليس من قبيل الخدمة الوطنية الصرفة، "لا سيما أن معظم الموظفين الذين لديهم مركبات هم من حركة فتح".
وتحدث عن معوّق آخر لخطة حكومة فياض وهو الفساد الذي وعد فياض بالكشف عنه لكنه لم يف بوعده. وأضاف أن "أي تقليص بحاجة لرأي المانحين باعتبارهم يحكمون الحياة اليومية الفلسطينية".
*****
 
يبدو أنّ الجميع أصبح يدرك أنّ الأموال التي يقدمها المانحون إنما هي أموال قذرة وأثمان سياسية ، فهذا أمر بات يصرح به المسئولون دون مواربة، وإن كانوا لا يتحدثون عن الثمن، ولكن اللبيب بالإشارة يفهم.
فمن الطبيعي ومن الطبيعي جداً أن لا يقدم من يسمون بالمانحين والذين هم في حقيقتهم استعماريون، شيئا إلا لخدمة أغراضهم وأهدافهم السياسية والتي لا تخرج عن تثبيت أركان يهود، وإبقاء السلطة مشروعا تشغيليا لأهل فلسطين (بلدية)، وذراعاً أمنيا ليهود.
وهذا ما أشار إليه أستاذ الاقتصاد الدكتور أبو ميالة، بقوله:"وأن معظم موازنة السلطة الفلسطينية ينصب على النفقات التشغيلية (الرواتب) وليس على النفقات الرأسمالية (البنى التحتية والإنتاجية والخدماتية)."، وهو لم يذكر السبب، ولكنه ذكر الحالة. ولو ذهب بعيداً عن النظرة الاقتصادية قليلاً لذكر السبب.
فالغرب إنما رعى السلطة ويرعاها خدمة ليهود، فالغرب وأمريكا هم من أوجدوا كيان يهود، وهم من أمدوه بأسباب الحياة، وما دعمهم لمشروع السلطة إلا استكمالاً لدورهم في الحفاظ على كيان يهود وضمان استمرار بقائه في المنطقة ليحقق الغرض الذي من أجله وُجد، والمتمثل في البقاء خنجراً مسموماً في خاصرة الأمة ليحول بينها وبين نهضتها.
ولكن الأمر المخزي أنّ السلطة ورجالها باتوا يرون تدخل المانحين في تفاصيل الحياة الاقتصادية واليومية للسلطة دون أن يتمعر للسلطة وجه أو تشعر بالعار الذي لحق بها. فلم يعد تدخل المانحين (الاستعماريين) تدخلاً عاما أو إجمالياً، بل أصبح يطال أبسط الأمور وأدقها، حتى أصبح المحللون والمراقبون يتحدثون عن تدخل المانحين في قرارات بسيطة تافهة كالتي أعلن عنها فياض مؤخرا.
فأي ذل هذا الذي لحق بك يا سلطة الإثم؟!
وأي صغار هذا الذي اعتدتم عليه يا رجالات السلطة؟!
وأي دولة تلك التي يتحدث عنها هؤلاء الإمعات؟!
أفٍ لهم ولما يصنعون.
5/9/2010