الرئيسية - للبحث

 

معا- اعتبر وزير الداخلية د. سعيد أبو علي اليوم الثلاثاء، إنّ احترام حقوق الإنسان هو حق مقدس لدى الأجهزة الأمنية الفلسطينية، وأنّ المعايير الأساسية للمؤسسة الأمنية هي ثقة الشعب والتفافه حول المؤسسة الأمنية من أجل مجابهة التحديات والمخاطر وأن الشعب هو الحاضنة الأولى لقوى الأمن.
 
جاء ذلك خلال حفل تخريج 127 ضابطا من مختلف الأجهزة الأمنية منهم (69) ضابطا من ضباط شرطة المحافظات من دورات تكريس احترام حقوق الإنسان، وذكر بيان إدارة العلاقات العامة والإعلام بالشرطة تلقت "معا" نسخة عنه، أن أبو علي أكد على أن الوزارة اتخذت مجموعة هامة من القرارات باحترام حقوق الإنسان، وذلك تنفيذا لتعليمات الرئيس محمود عباس.
*****
من استمع إلى خطاب وزير الداخلية وهو يقول بأنّ احترام حقوق الإنسان حق مقدس لدى الأجهزة الأمنية الفلسطينية، إما أن يقول بأنّ وزير الداخلية قد أصبح يرى الأمور بالمقلوب، فرأى القمع والدكتاتورية والعنجهية والفئوية والصبيانية التي تتصرف بها أجهزة السلطة الأمنية مع المواطنين، رآها تقدما في احترام أجهزته للقانون ولحقوق المواطنين، وهذا احتمال وارد، فمن كثر ما كذبت السلطة ربما صدقت نفسها، فعباس قبل أيام، وفياض قبل أسابيع تحدثوا عن عدم ملاحقة السلطة للسياسيين مطلقا رغم أنّ سجونهم تكاد تنطق بكذب كلامهم.
 
وأما الاحتمال الأخر أن يظن المستمع بأنّ وزير الداخلية ربما لا يتحدث عن أجهزة السلطة الفلسطينية بل يتحدث عن السلطة في بلاد الواق واق، وهذا أيضا احتمال قائم ووارد خاصة وأنّ وزير الداخلية لا يُعتبر الحاكم الفعلي للأجهزة الأمنية، فالكلمة لدايتون من قبل ولمولر من بعده الآن.!!!
 
وحتى لا نذهب بعيدا، وزير الداخلية قد تابع قضية المعتقل السياسي، عضو حزب التحرير، محمد الخطيب منذ بداياتها، ووصله نسخة عن قرار محكمة العدل العليا بتاريخ 30-8-2010 والقاضي بالإفراج الفوري عنه، وعلم برفض جهاز المخابرات تنفيذ القرار، ووصله عشرات الشكاوى من المحامي والمؤسسات الحقوقية وبعض المؤثرين والسياسيين، ولكن دون جدوى، بل ووصل الأمر بوزير الداخلية ووزير العدل أن وعدا المؤسسات الحقوقية بالإفراج عنه، وما زال الخطيب رهن الاعتقال لغاية الآن!!!.
 
ويوم الأربعاء الماضي 24-11 اعتقلت سلطته أكثر من عشرة طلاب من شباب حزب التحرير من على أبواب جامعة البولتكنك بالخليل، لأن كتلة الوعي- الإطار الطلابي لحزب التحرير في الجامعة- قد عقدت ندوة في الجامعة بعنوان الحروب على الموارد، ولا يزال اثنان منهما قيد الاعتقال لغاية الآن.!!!
 
وقدمنعت سلطته شباب حزب التحرير في بلدة الخضر، بيت لحم، من عقد محاضرة لهم في قاعة البلدية، حيث أجبرت البلدية التي قد سمحت للشباب بعقد المحاضرة، أجبرتها على إغلاق أبواب القاعة بالتهديد لمنع المحاضرة.!!
 
والحقيقة أنّ حوادث انتهاك الأجهزة الأمنية لأبسط حقوق المواطنين كثيرة حتى بات يصعب إحصاؤها، وحتى بات الاسم المتعارف عليه لدى الناس عن أجهزة السلطة الأمنية هو "أجهزة القمع"، وما الأمثلة الثلاث أعلاه إلا نموذجا حيا لغاية الآن، تنطق بكذب وزير الداخلية وامتهانه هو وسلطته تضليل وخداع أهل فلسطين، وهو ما ينفي الاحتمالين أعلاه.
 
ولكن ليعلم وزير الداخلية بأنه هو وسلطته على شفا جرف هار، وما هي إلا سويعات حتى ينقلب السحر على صاحبه، وينكشف الكذب للعيان، فلن يدوم سلطانهم المزعوم، فدولة الخلافة، دولة العدل والصدق والحقوق، أقرب مما يتوقعون. وحينها سيرى الناس حقيقة العدل واحترام الحقوق وحسن الرعاية في ظل الإسلام العظيم.
30-11-2010