الرئيسية - للبحث
 
تعليق صحفي
أوراق الغرب تتكشف يوما بعد يوم ،،، تآمر على المسلمين، وموالاة للحكام المجرمين
يحتار الكثير من المحللين ويتساءلون عن دور الغرب في سوريا، الغرب الذي يتشدق صباح مساء بحقوق الإنسان وحرياته وكرامته، دون أن يحرك ساكنا تجاه القتل والإجرام الذي يمارسه النظام البعثي منذ ما يقارب الشهرين بحق أهل سوريا العزل.
أكثر من 800 شهيد، وعشرات الآلاف من الجرحى والمعتقلين، ودكٌ للمدن بالمدافع والرشاشات، واجتياح بالدبابات والمدرعات وعصابات الشبيحة. وبعد كل هذا يقدم الغرب على خطوة لا تسمن ولا تغني من جوع بل تعطي النظام فرصة للقضاء على ثورة أهل سوريا، حيث تمخض الجبل فولد فأرا، فبالأمس وبعد أخذٍ ورد، ومخاضٍ عسير أصدر الاتحاد الأوروبي قرارا بفرض عقوبات على 13 مسئولاً سورياً بسبب القمع العنيف الذي يمارسه هؤلاء المسئولون بحق المعارضين، وهذه العقوبات هي تجميد الأصول وحظر للسفر.
وفي الجهة الأخرى، يتساءل الكثيرون عن دور حلف الناتو في ليبيا، ولماذا لم يمكّن الناتو الثوار من هزيمة القذافي على الرغم من إدعائه أنّه نفذ لغاية الآن أكثر من 6 آلاف غارة جوية ضد أهداف حكومية ليبية منذ بداية إشرافه على العملية العسكرية في 31 مارس / آّذار الماضي، بحسب ما أعلن الحلف اليوم. والسؤال الذي قبله، لماذا إزاحة القذافي ليست من بين أهداف الحلف؟!!
هذه التساؤلات الكثيرة تبدو محيرة للمراقبين والمحللين إلى حدٍ ما، ولكنها لا تبدو للمسلمين أو السياسيين كذلك، فبالنسبة لسوريا ها هو مخلوف يجيب ببساطة عن السؤال المتعلق بسوريا، حيث قال رجل الأعمال السوري رامي مخلوف ابن خال الرئيس بشار الأسد وحليفه الذي شملته العقوبات الأوروبية والأميركية الأخيرة، "إنه لن يكون هناك استقرار في إسرائيل إذا لم يكن هناك استقرار في سوريا"، مؤكدا أن النظام في بلاده قرر مواجهة الاحتجاجات حتى النهاية.
وحذر مخلوف من أنّ البديل عن النظام الحالي بقيادة من وصفهم "بالسلفيين سيعني الحرب في سوريا وربما في خارجها أيضاً". فهو يذكر الغرب بأنّ سبب الإبقاء على النظام البعثي في سوريا هو كونه يحفظ مصالحهم في ضمان أمن يهود ويمنع المخلصين الذي وصفهم بالسلفيين من تسلم زمام الأمور في البلاد والذي سيعني حربا على دولة يهود وعلى مصالح الغرب في الشرق الأوسط. وهذا ما يفسر تواطؤ الغرب مع النظام البعثي المجرم، ومناكفته الناعمة للنظام بعقوبات لا تهز له جفنا، عقوبات تضحك بها على الشعوب الغربية والمؤسسات الحقوقية المنادية بتحرك لنصرة أهل سوريا فتهدأ من روعها قليلا وتساهم في التغطية على تأمر حكام الغرب مع الحكام المجرمين.
وأما ليبيا، فها هي وكيلة الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون الإنسانية فاليري آموس تقول بأنّ الصراع المتواصل في ليبيا أدى إلى انهيار البنية التحتية ونقص الوقود والسيولة المالية في ليبيا وهو ما تسبب في مشاكل خطيرة لسكان البلاد.
فاستنزاف البلاد ومقدراتها وإيصالها إلى كارثة إنسانية، ووضع مأساوي بات هدفا للغرب في ليبيا، من أجل ضمان احتلال رخيص لليبيا تحت مسمى المساعدات، فقد أعلنت وزيرة خارجية الاتحاد الأوروبي كاثرين اشتون اليوم الأربعاء أنّ الاتحاد سيفتح مكتبا له في مدينة بنغازي، معقل الثوار الليبيين، لدعم المعارضة لنظام الزعيم الليبي معمر القذافي. وأوضحت: "أن الهدف من افتتاح المكتب الجديد سيكون لدعم المجتمع المدني ودعم المجلس الوطني الانتقالي ودعم إصلاح القطاع الأمني وبناء ما طلب الشعب منا بناؤه".
وبذلك يظهر جلياً بأن الغرب هو الداعم الحقيقي للحكام، وهو من يقف خلفهم ويمدهم بأسباب القوة والبطش، وإذا ما اضطر إلى التخلي عن أحدهم فلا بديل عنه إلا أخر مثله أو أشد سوءا. ومن يظن غير ذلك فهو واهمٌ.
فالحذر الحذر أيها المسلمون من موالاة الغرب أو اللجوء إليه أو مناداته أو طلب العون منه، ولا فرق بين أن يكون الموضوع هو فلسطين أم سوريا أم ليبيا أم العراق أو أي بلد من بلاد المسلمين. فالغرب هو الغرب أينما كان ولو تلون بألوان الطيف السبعة.
قال تعالى: {وَالَّذينَ كَفَرُواْ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء بَعْضٍ إِلاَّ تَفْعَلُوهُ تَكُن فِتْنَةٌ فِي الأَرْضِ وَفَسَادٌ كَبِيرٌ }.
11/5/2011