الرئيسية - للبحث

 

تعليق صحفي
المال مقابل الأمن، وهل صنعت السلطة لغير ذلك؟!!
قال رئيس الأركان "الإسرائيلي" السابق الوزير موشيه يعلون من حزب الليكود إن "إسرائيل" سمحت باستئناف عمليات تحويل الأموال العائدة للسلطة الفلسطينية والتي كانت جمدتها بعد اتفاق المصالحة بين حركتي فتح وحماس. وأضاف يعلون "لقد أفرجنا عن هذه الأموال لأننا تمكنا من التأكد من أن الاتفاق بين فتح وحماس لم تكن له تداعيات، التعاون الأمني (بين إسرائيل والسلطة الفلسطينية) استمر على الأرض".
 
ليس غريباً أن يأتي هذا التصريح عقب التعاون الأمني الفعلي المشين الذي جسدته أجهزة السلطة الأمنية مع قوات الاحتلال في قمع المتظاهرين في ذكرى النكبة يوم أمس. حيث شهدت قرى ومدن في الضفة الغربية مظاهرات قُمعت –بموازاة قمع الاحتلال- من قبل أجهزة السلطة التي اعتدت على المتظاهرين بالهراوات ومنعت عدداً منهم من الاحتكاك بقوات الاحتلال، في تجسيد فعلي لتعهد عباس الذي صرّح به في 20/4/2011م قائلا (ما دمت رئيساً للسلطة الفلسطينية لن اسمح أبداً باندلاع انتفاضة جديدة مهما كان شكلها).
 
كما تؤكد هذه التصريحات وسلوك السلطة في الواقع، أنها لا تنفك عن الدور التي صنعت لأجله، وأنها سواء في ظل الانقسام أو المصالحة هي هي لا تتغير، بل لا معنى لوجودها وإنفاق المال عليها –من وجهة نظر يهود والغرب- بدون اضطلاعها بالمهام "القذرة" في ملاحقة أبناء شعبها وقمعهم في سبيل حماية أمن المحتل، فهل تعي حركات المقاومة هذه الحقيقة فتكف عن مشاركة هذه السلطة في خطها السياسي والقبول بأزلامها ممثلين وقادة للشعب الفلسطيني؟!.
 
إن مما لا شك فيه أن السلطة طوال سنين "حكمها" العجاف سعت إلى إلباس الناس لباس الجوع والخوف لتمرير مخططات المستعمرين وتبرير تنازلاتها، وهي اليوم، بتآمر مع القوى الغربية وكيان يهود، تربط مصير البلاد والعباد بعجلة الغرب وتجعل أسباب الحياة مرهونة بما "يجود" به كيان يهود والدول المانحة!.
 
فإلى أي مستوى خطير انحدرت إليه قضية فلسطين في عهد السلطة؟! هل باتت قضية الأرض المقدسة قضية رواتب ومانحين وأموال ضرائب؟! وهل تبنى الدول بالأموال فكيف بأموال الأعداء؟! وهل غاب مصطلح ومفهوم التحرير عن السلطة ومنظمة التفريط؟!
 
ومن ثم إن السلطة التي تتذرع بالضيق الاقتصادي ويزعم فياضها بأن مديونية حكومته تبلغ 2 مليار دولار، تضلل الناس وتسعى لاستثمار هذه الأزمات لتسويق أزلامها المتأمركين باعتبارهم مفاتيح "الفرج!" للأزمة المالية!.
 
وإلا فالسلطة تنفق جل ميزانيتها على الأجهزة الأمنية التي تقمع أهلها وتبطش بهم إرضاءً لأمريكا وكيان يهود، وتنفق ملايين الدولارات سنوياً من عائدات الضرائب التي تثقل كاهل الناس، على استخدام "الجوال" و"كابونات البنزين" وبدل مهمات السفر!، وفي نفس الوقت تضنّ بهذا المال على الموظفين المدنيين وتهمل حقوقهم لا سيما في قطاعي التعليم والصحة، وبعد ذلك تتعلل السلطة بتجميد عائدات الضرائب وشح المال من الدول المانحة!!.
 
إن السلطة مهما تلاعبت بقضية فلسطين لن تفلح في إقناع أهل فلسطين بالرضوخ لنهج التفاوض التفريط، سواء أكان هذا النهج بخاتم إسلامي وتحت عباءة المصالحة أم كان مفضوحاً عاريا، ويبدو أن السلطة لم تقرأ حركة الأمة وتطلعها لتحرير فلسطين كاملة القراءة الصحيحة، وأنها لا زالت تهيم في فراغ المستعمرين!، ويبدو أن السلطة لم تسجل لديها بعد ملحوظة اصرار الأمة على أهدافها وتحركها لذلك ولو قصفت بالدبابات والطائرات والسفن الحربية، وقتل ابناؤها شيبهم وشبابهم بل وقُتل منها النساء والأطفال لا بمجرد ضيق اقتصادي أو قطع رواتب!.
 
إن أمة تقرأ كتاب ربها وفيه (إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ لِيَصُدُّواْ عَن سَبِيلِ اللّهِ) تدرك أبعاد هذه السياسات، كما أنها تدرك من هم أعداؤها من أمريكيين وأوروبيين ويهود وأنهم لا يألونها خبالاً، لذا فهي تدرك أن السير وراء السلطة ومخططات أسيادها لن يورثها سوى الفقر والخوف في الدنيا والعقاب الأليم في الآخرة.
 
(الشَّيْطَانُ يَعِدُكُمُ الْفَقْرَ وَيَأْمُرُكُم بِالْفَحْشَاء وَاللّهُ يَعِدُكُم مَّغْفِرَةً مِّنْهُ وَفَضْلاً وَاللّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ)
16-5-2011م