الرئيسية - للبحث
 
تعليق صحفي
محاكمة مبارك هي خطوة في طريق الثورة وليست نهاية لها
تجري في القاهرة محاكمة الرئيس المصري المخلوع في ظل استعدادات أمنية مشددة، بعدما تقرر إحضاره للمحكمة في القاهرة لتجنب أي احتقان شعبي، كما ذكرت صحيفة الجريدة اليوم الثلاثاء، واعتبرت الجزيرة نت (2/8) أنّ المحاكمة تمثل لحشود المتظاهرين "بمثابة تتويج لصراعهم من أجل حرية حقيقية".
***
لا شك أنّ مبارك يستحق أقصى العقوبة من الأمة ليكون عبرة لمن خلفه من الحكام، وخصوصا أولئك الذين ينكلون بشعوبهم اليوم ويجندون أجهزتهم الأمنية المتغولة ضد الناس الرافضة للذل والهوان. وهو إضافة إلى مسيرة إجرامه بحق أهل مصر وتجويعهم وقمعهم وتضليلهم، ومنعهم من تطبيق الإسلام، أجرم بحق أهل فلسطين: فهو الذي مهد الطريق لاتفاقيات الذل التي تمخضت عنها سلطة تحت الاحتلال، وهو الذي ظل يحرس حدود هذا الاحتلال طيلة عقود. وكان شريكا مع كيان الاحتلال في حرب غزة عندما أعلنت ليفني الحرب من القاهرة بعد اجتماعها معه، وأحكم الحصار الظالم على غزة متذرعا باتفاقيات باطلة.
وهو الذي منع أهل مصر من التحرك للقيام بواجبهم من أجل تحرير فلسطين، فيما ورّط جيش مصر في حرب الخليج الأولى لتدمير العراق، وهو الذي تآمر مع الحكام العرب ضد عودة الإسلام عزيزا في واقع الحياة، وهو الذي جمع الحكام في قمة شرم الشيخ لإعلان الحرب على الإسلام تحت شعار "الحرب على الإرهاب"، وظل سمسار أمريكا المخلص طيلة عقود حكمه، في قائمة لا تنتهي من الجرائم النكراء بحق الأمة.
ومع ذلك فإنّ مثل هذه المحاكمات في مصر وتلك التي حوكم فيها بن علي في تونس، ليست سوى أمر يسير مما تستهدفه الأمة من العزة والكرامة والتحرر من هيمنة الحكام، ولا يمكن أن تمثل تتويجا لثورتها ضد هؤلاء الحكام المستبدين. لأن مثل هذه المحاكمات، على أهميتها في تلقين الحكام الآخرين درسا قاسيا، وفي شفاء صدور قوم مؤمنين، من الذي تعرضوا للتنكيل والقتل والتجويع تحت حكم مبارك، تبقى أمرا شكليا بالمقارنة مع جوهر تغيير النظام. ولن تفلح محاولات إسكات الناس عن مطالب التغيير الجذري من خلال هذه المحاكمات، وقد كانت إحدى مطالب الناس الذي احتشدوا في ميدان التحرير ولم تكن مطلبهم الأوحد.
إنّ النظام في مصر كما في تونس لم يتغير حتى الآن، وكل الذي تغير هو أشخاص القابضين على مفاصل الحكم، ولذلك يجب على الأمة أن تغذ السير وتعلي الصوت مع المثابرة في ثورتها حتى تحقق التغيير الجذري، ولا ترضى بعمليات تجميل سطحي لهذه الأنظمة المتهالكة. ولا يتم التغيير الجذري إلا عندما تستعيد الأمة كامل سلطانها المغصوب، وتطبق الشريعة كاملة غير منقوصة، وذلك لا يتحقق إلا بإقامة الخلافة الإسلامية التي توحد الأمة وتحرر بلادها. وعندها ستجمع الخلافة كل الحكام والمتآمرين في أقفاص محاكمها لتطبق عليهم حكم الله، وتقتص منهم للأمة، وتحارب من نصبهم فوق رقابها من دول الكافرين المستعمرين:
"قَاتِلُوهُمْ يُعَذِّبْهُمُ اللّهُ بِأَيْدِيكُمْ وَيُخْزِهِمْ وَيَنصُرْكُمْ عَلَيْهِمْ وَيَشْفِ صُدُورَ قَوْمٍ مُّؤْمِنِينَ"
4/8/2011