الرئيسية - للبحث

 

تعليق صحفي

"تغريب" المرأة ثمن تقدمه السلطة لقاء مالٍ سياسي ملوث!

ضمن مشروع التمكين المجتمعي للشباب والنساء والبدو في الأراضي الفلسطينية، نظمت مؤسسة "فلسطينيات" في فندق بيوتي - ان في مدينة رام الله السبت، وبالتعاون مع مجموعة النساء الريفيات التابعة لجمعية جلبون – جنين، ورشة عمل تدريبية متخصصة بالنوع الاجتماعي (الجندر)...وجدير بالذكر أن برنامج التمكين المجتمعي... يهدف إلى الحد من الفقر عبر تعزيز التنمية المستدامة...بالتعاون بين عدد من المؤسسات غير الحكومية الشريكة وبدعم من الاتحاد الاوروبي، حيث سيتم تنفيذ مبادرات جماعية من قبل المجموعات الاثنتي عشرة التي تم تشكيلها في كل من الضفة الغربية وقطاع غزة، "لإفادة" مجتمعاتهم المحلية.

بعيداً عن جدلية كون هذه المؤسسات والجمعيات التي ترعى هذه النشاطات هي مؤسسات وجمعيات حكومية أم لا، فمن المسلّم به أنها تعمل تحت سمع وبصر السلطة الفلسطينية التي سبقت تلك الجمعيات بنشاطات شبيهة هدفت إلى نشر ثقافة دخيلة على أهل فلسطين وفتحت هذا الباب على مصراعيه أمام المنظمات والجمعيات والمؤسسات الدولية الاستعمارية، كما أن السلطة رخصت لمئات الجمعيات المشابهة التي تسعى "لتغريب" أهل فلسطين لا سيما في موضوعي المرأة والطفل ونزعهم من ثقافتهم الإسلامية.

 فبحسب  البرنامج الإنمائي للأمم المتحدة "فقد تم توفير الدعم المالي والفني لإنشاء مديريات للمرأة في وزارات السلطة الفلسطينية المختلفة للدفاع عن سياسات الجندر الحساسة وتشجيع إنشاء لجنة تنسيق بين مختلف الوزارات لدعم شؤون المرأة... وقدم البرنامج المساعدة  لأكثر من 300 مؤسسة نسوية تهدف إلى تنمية المجتمع المدني لإيمانه بأهمية وجود منظمات نسوية قوية تعمل على أن تشارك المرأة الفلسطينية بشكل فعال".

يتحدث مفهوم النوع الاجتماعي (الجندر، وهي كلمة انجليزية تم الاصطلاح عليها واستخدامها لأول مرة سبعينيات القرن الماضي، عن وصف خصائص الرجال والنساء المحددة اجتماعياً في مقابل تلك الخصائص المحددة بيولوجياً. ويشير المصطلح إلى التفرقة بين الذكر والأنثى على أساس الدور الاجتماعي لكل منهما تأثراً بالقيم السائدة. ويختلف مفهوم الجندر أو "النوع الاجتماعي" عن مفهوم الجنس أو "النوع البيولوجي"...)

إذا ينطلق الباحثون الغربيون (أصحاب هذا الاصطلاح والتوجه الفكري) إلى تحديد وظائف المرأة ودورها والمهام الصالحة لها في المجتمع من خلال دراسة هذه المفهوم والعوامل التي تؤثر فيه، فهل عجز الإسلام عن تحديد وظائف المرأة وأعمالها ومهامها حتى تغزونا تلك الجمعيات ومن يرعاها من أنظمة غارقة في مستنقع الاستعمار ودول غربية تسمى بالمانحة بمثل هذه المفاهيم الغربية؟!

أليس من الغريب أن تعامل تلك الجمعيات والسلطة أهل فلسطين وكأننا غير مسلمين بلا دين أو ثقافة؟ فتبث تلك الثقافة الدخيلة دون أن تراعي أن لنا ثقافة إسلامية أصيلة؟!

أليس في الإسلام نظرة للمرأة بوصفها إنساناً كالرجل لا فرق بينهما في التكليف؟! أليس في الإسلام كذلك أحكام خاصة للمرأة متعلقة بخصوصيتها كمرأة؟ ألم ينظم الإسلام سلوك الرجل والمرأة في حياتهما العامة والخاصة أدق تنظيم بأحكام من لدن حكيم خبير؟! فلماذا هذا الترويج لثقافة غريبة دخيلة على المسلمين؟!

إن وقوف الدول المسماة بالمانحة كالاتحاد الأوروبي ومنظمات الأمم المتحدة خلف تلك النشاطات والجمعيات ودعمها مالياً ولوجستياً يعطي مؤشراً واضحاً عن الغاية والهدف المنشود من وراء نشر هذه الثقافة الدخيلة، كما يعطي مؤشراً واضحاً أن السلطة تقدم المرأة وأهل فلسطين عموماً فريسة سهلة للثقافات الغربية والمؤسسات الاستعمارية كثمن لما تتقاضاه من مال سياسي ملوث.

 فهل يعي أهل فلسطين حجم الغزو الذي يتعرضون له في دينهم وثقافتهم وإسلامهم فيقفوا سداً منيعاً في وجه حملات التخريب والتغريب هذه؟

23-10-2011م