الرئيسية - للبحث

 

تعليق صحفي

تصريحات السيناتور الأمريكي جينجريتش تكشف حقيقة أمريكا التي ترتمي السلطة في أحضانها

لم تكن تصريحات السيناتور نيوت جينجريتش المرشح لانتخابات الرئاسة الأمريكية والتي وصف فيها الفلسطينيين "بمجموعة إرهابيين وشعب تم اختراعه"، إلا تعبيراً حقيقياً عن لحمة أمريكا والقوى الاستعمارية الدولية بيهود، وعدائها السافر لأهل فلسطين، حيث وصف هذا السيناتور أهل فلسطين بأنهم جزء مما أسماه الإمبراطورية العثمانية، وفي ذلك اشارة إلى الحقد التاريخي الذي يعتمل في صدور هؤلاء القوم على المسلمين جميعاً وعلى أهل فلسطين بوصفهم جزءاً من أمة عريقة كانت تلقي الرعب في قلوبهم وتعطل مصالحهم الاستعمارية وتحمي العالم من شرورهم (قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاء مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ).

إنّ تصريحات جينجريتش تفنّد كل الدعاوى الزائفة التي تروج لها السلطة وبقية الأنظمة حول الوساطة الأمريكية ومشاريعها في المنطقة والدور الذي تلعبه، فأمريكا هذه حقيقتها، فهي من أقامت كيان يهود ورعته وسخرت الأنظمة التابعة لها لحمايته، وخطاب الرئيس الأمريكي أمام الايباك وتأكيده على حفظ أمن يهود بالقول "إنّ أمن إسرائيل وأمن الولايات المتحدة مرتبطان إلى الأبد، ولا يمكن أن يفترقا"، يدل على أنّ تصريحات جينجريتش ليست بدعاً من المواقف الأمريكية وإن اتسمت غيرها باللباقة الكاذبة أو مجاملة الرأي العام.

كما كشفت هذه التصريحات وزن السلطة لدى الساسة الأمريكان، فبالرغم من كونها مشروعاً دولياً ترعاه أمريكا، إلا أنها لا تساوي شيئاً أمام استرضاء يهود، وأنّ المحافظة على السلطة ودعمها بالمال والتدريب العسكري لا قيمة له لدى أمريكا سوى بما تقدمه السلطة من خدمة ليهود وأمنهم وتنفيذ أجنداتها في المنطقة، وسرعان ما تضحي أمريكا بالسلطة وأزلامها اذا استلزم رضى يهود أو مصالحها ذلك.

لقد كان خطاب جينجريتش والذي وصف فيه عملية السلام بالوهمية صفعة جديدة للسلطة وأزلامها الذين يبدو أنهم استمرؤوا تلقي الصفعات من يهود وأمريكا دون أن يحولهم ذلك عن اللهث وراء السلام المزعوم مع يهود، وخدمة الأجندات الأمريكية.

إنّ الرد على مثل هذا الدّعي هو أن يقال له أنّ الجواب ما ترى لا ما تسمع، لكن أنّى لأقزام لبسوا ثوب التبعية وباعوا قضايا أمتهم ومقدساتها بثمن بخس وأنسوا بأعداء الأمة وحاربوا أبناءها أن يقفوا هكذا مواقف؟!

إنّ فلسطين ترتقب خليفة كهارون الرشيد والمعتصم وقائداً كصلاح الدين، يحررها من رجس يهود ويقضي على كيانهم ويلقن كل من أنشأ هذا الكيان ودعمه وحماه درساً قاسياً ينسيهم وساوس الشيطان، فهل آن للأمة أن تحقق ذلك؟

11/12/2011