الرئيسية - للبحث


العربية نت- يبدو أن عدداً متزايداً من الأمريكيين ضاقوا ذرعا من دفع الضرائب التي تمول حربين بعيدتين وخطط إنعاش لا يرون أي انعكاسات إيجابية ملموسة لها. وبدؤوا يحثون ولاياتهم على إبطال القوانين الفدرالية وحتى أنهم يطالبونها بالانفصال. هؤلاء الأمريكيون، أكانوا يدافعون عن منح مزيد من السلطة للولايات أو مجرد انفصالها عن الاتحاد، تجمع بينهم نقطة واحدة وهي أنهم ضاقوا ذرعا بالدولة الفدرالية.
وقال توماس نايلور البرفسور السابق في الاقتصاد وزعيم الحركة من اجل جمهورية فرمونت الثانية (شمال شرق) لوكالة فرانس برس، الأحد 11-10-2009، "إن الدولة الفدرالية فقدت سلطتها المعنوية وحكومتنا تخضع لأوامر وول ستريت".
وأوضح كيركباتريك سايل، من معهد ميدلبيري الذي يدرس حركة الانفصال وتقرير المصير، "يجري الحديث اليوم عن إبطال قوانين فدرالية على مستوى الولايات والانفصال كما جرىالحديث في سنة 1865".
وتنشط جماعات داعية للانفصال في 10 ولايات على الاقلبينها تكساس (جنوب) وفيرمونت (شمال شرق) وهاواي (المحيط الهادىء) وألاسكا (شمالغرب). وفي خطوة مفاجئة، قال ريك بيري حاكم تكساس مؤخرا في اجتماع للمحافظين أنّه يؤيدالانفصال.
*****
لعل في هذا الخبر صفعة على وجوه الحكام الذين يسبحون بحمد أمريكا ظناً منهم بأنها سندهم وعونهم في هذه الحياة، فإذا كانت أمريكا نفسها وهي الدولة الأولى في العالم مهددة بالسقوط فكيف بدول العالم الإسلامي ؟!
وبالطبع إنّ هذا السقوط لأمريكا هو سقوط للمبدأ الرأسمالي قبل أن يكون سقوطاً لأمريكا وللعالم الغربي كله، المبدأ الرأسمالي الذي لم يجلب سوى الضنك والشقاء للعالم، المبدأ الذي سحق البشرية وسخرها لخدمة طغمة جشعة لم ترحم أحداً ولم تأخذها بالبشرية رحمة أو شفقة.
والعاقبة لن تكون بإذن الله إلا للإسلام وللمتقين، {تِلْكَ الدَّارُ الْآخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لَا يُرِيدُونَ عُلُوّاً فِي الْأَرْضِ وَلَا فَسَاداً وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ }القصص83 وسيحقق وعد الله {هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ }التوبة33، وبشرى رسوله صلى الله عليه وسلم "إِنَّ اللَّهَ زَوَى لِي الْأَرْضَ فَرَأَيْتُ مَشَارِقَهَا وَمَغَارِبَهَا وَإِنَّ أُمَّتِي سَيَبْلُغُ مُلْكُهَا مَا زُوِيَ لِي مِنْهَا".
وليتذكر المسلمون بأنّ دولة الإسلام الأولى، دولة رسول الله قامت بعد أنّ بدأ الضعف يدب في جسد الإمبراطوريتين الرومانية والفارسية، وذلك الضعف ليس أشد من الضعف الذي دب في جسد البلاد الرأسمالية وعلى رأسها أمريكا وبريطانيا وأوروبا، على الصعيد العسكري والسياسي والاقتصادي والحضاري والأخلاقي. فهذه إرهاصة من إرهاصات النصر القادم والتمكين إن شاء الله.
13-10-2009