الرئيسية - للبحث

 

في مقابلة للدكتور علي الجرباوي وزير التخطيط في السلطة الفلسطينية مع جريدة الحياة اللندنية أعرب خلالها عن فشل السلطة في إزالة الاحتلال وجاء في المقابلة " فإذا ما أردنا مقاومة الاحتلال بالسلاح، فمن الضروري عندئذ ألا تكون هناك سلطة فلسطينية لأنها عنوان رسمي تحت الاحتلال، فالعنوان الرسمي لا يُسمح له بمقاومة مسلحة. وهذا ما حصل مع الرئيس الراحل ياسر عرفات، وحصل مع حركة حماس. عرفات جرب، وحماس جربت ولم تنجح التجربة.عرفات حوصر في مقره في المقاطعة في رام الله، وحماس محاصرة في غزة."  

وفي إجابته حول مدى نجاعة ما تطرحه السلطة من خطة لإقامة دولة فلسطينية في غضون عامين قال "هذا قد لا ينتهي. فلا توجد ضمانات. نحن الطرف المحكوم وليس الحاكم"
 
*****
 
إنّ اعتراف الجرباوي بفشل سائر المحاولات التي قامت بها السلطة والفصائل الفلسطينية في تحرير شبر واحد من أرض فلسطين فضلا عن تحريرها كلها، وعدم محاولة الجرباوي الذي يعرف الأبعاد السياسية لما تطرحه السلطة ورجالاتها من مشاريع كمشروع الدولة الفلسطينية الذي تلقفته من أميركا، عدم محاولته تجميل كلامه بكثير وعود لا محل لها من الإعراب، يدل على مدى الإفلاس الذي وصلت إليه السلطة ورجالاتها، رجالاتها الذين لا يعرف المرء هل من الدقة أنّ يصفهم بالوزراء بحسب ما يسمون أنفسهم أم يصفهم بمسئولي الحقائب كما نصت اتفاقية أوسلو التي أوقفوا أنفسهم عليها. 
 
ولعل في كلام الجرباوي نوعاً من الاعتراف المتأخر الذي يستحق الوقوف عنده، سيما ممن تبنوا الوطنية وحشروا أنفسهم وحركاتهم ضمن أطر الوطنية الضيقة وجدرانها المقيتة، وتصرفوا على أنّهم هم الممثلون لقضية فلسطين، وجربوا على أهل فلسطين كل الوصفات، وما كان نتيجة ذلك إلا أن انتقلوا من فشل إلى فشل أشد، ومن نكسة إلى أخرى أنكى منها، حتى وصل الأمر بقياداتهم ومحلليهم إلى الاعتراف بالفشل!!.
 
لقد تصرف هؤلاء وكأن مصائر الأمم والشعوب حقل تجارب يجرون عليهم تجاربهم ومحاولاتهم الصبيانية دون أن يهمهم الثمن الباهظ الذي ستدفعه الشعوب. فتارة يرفعون شعار الكفاح المسلح، وتارة أخرى يعلنون دولةً على الورق، وتارة ثالثة يزعمون أنّ فلسطين هي قضية منظمة لا حول لها ولا قوة وحالهم ذلك كالأطفال اليتم الذين لا يستطيعون شيئا ولا يهتدون.
 
وكان الأصل بالجرباوي أن تقوده صراحته وإدراكه بأن إعلان السلطة إقامة الدولة المزعومة لا يعدو مجرد تجربة جديدة تضاف إلى قائمة التجارب السابقة وتخلو من أية ضمانات  للنجاح، كان الأصل به وبرجالات السلطة والحال هكذا أن يحترموا أنفسهم فيصارحوا الناس بحقيقة تضليلهم للناس، أو تتحرك فيهم ذرة من إحساس فيتوقفوا عن السير باتجاه الوهم و السراب.
 
فمشروع الدولة الفلسطينية الهزيلة مشروع تصفوي لا يخدم إلا يهود وأمريكا والغرب، والسلطة لا تملك شيئا لضمان الوصول إليه سوى أن تلقي البيض كله في سلة "المجتمع" الدولي الذي أنشأ كيان يهود ويحافظ عليه لعله يمن عليها بدولة قابلة للحياة.
 
إنّ تصحيح المسار الذي تكلم عنه الجرباوي يكون بتصحيح الأوضاع الشاذة التي أوصلت السلطة الناس إليها، وذلك بإعادة قضية فلسطين إلى حضن الأمة الإسلامية، صاحبة القضية والقادرة على تحرير فلسطين من دنس يهود بدلاَ من إبقائها في يد سلطة هزيلة تلعب دور شاهد الزور وتقف موقف المتفرج والحامي لكيان يهود الذي يبطش بفلسطين وأهلها.
 
إنّ قضية فلسطين ليست قضية فصائل وقيادات، وكل من يحاول أن يختزلها في مجموعة من الفصائل يساهم في تضليل الأمة ويقف حجر عثرة أمام التحرير الحقيقي.
 
4-12-2009