التاريخ: 6 من شوال 1430 هـ                                                                                      الرقم:ص/ب ن31/009
الموافق:25/9/2009م       
بيان صحفي 
بإشارة واحدة من أمريكا عدوة المسلمين لعقت السلطة ورئيسها مواقفها "المبدئية"
 
كان لقاء عباس بالرئيس الأمريكي اوباما وبرئيس وزراء كيان يهود نتنياهو لقاءاً مذلاً يدوّن في سجل إنجازات اوباما الباهت، فبعد أسابيع من الرفض والتمنع الذي أبدته السلطة، عُقد اللقاء وأعلن اوباما عن بدء المفاوضات بدون وقف للاستيطان في الضفة والقدس، وبرر رئيس السلطة اللقاء وبدء المفاوضات بقوله "نحن في الحقيقة نريد أن نحافظ تحت أي ظرف على علاقتنا بالرئيس اوباما، ولا نريد أن نخرج بأزمة مع الأمريكيين أو أن نفتعل أزمة". وإزاء ذلك فإننا في حزب التحرير نؤكد على الأمور التالية:
 
إن هذا اللقاء الذي يعقد في الوقت الذي يقوض فيه يهود أساسات المسجد الأقصى ويهجرون الآمنين من بيوتهم ويمعنون قتلاً وحصاراً في أهل فلسطين، إن هذا اللقاء يعد جريمة فوق الجرائم التي ارتكبتها وترتكبها السلطة بحق قضية فلسطين وأهلها، ويعد تفريطاً فوق تفريط وذلاً فوق ذل.
 
إن الإدارة الأمريكية قد برهنت حتى لضعيفي النظر والإدراك أنها دوماً في صف يهود، فهي لا تراهم جهة أخرى، بل تقف وإياهم في خندق واحد، ولا أدل على ذلك من نكوص اوباما عن مطالبته يهود طوال الأشهر الماضية بضرورة وقف الاستيطان إلى مجرد "ضبط"الاستيطان، لا وقفه ولا تجميده، بل ومطالبته السلطة بضرورة القيام بتبعاتها تجاه كيان يهود غير مكتفٍ هو ونتنياهو بالخدمات "الجليلة"التي تقدمها السلطة لليهود في مجال الأمن، ومطالباً السلطة كذلك بضرورة العمل على وقف التحريض، أي منع كل من ينبس ببنت شفة ضد يهود، وإلاّ فالسجن والملاحقة جزاؤه، واعتبر اوباما أن تخفيف قيود الحركة على الحواجز إنجازاً وهدية سخية من يهود.
 
إن قضية فلسطين ليست - كما تسوق لها السلطة - قضية استيطان، ولا قضية مياه ولا لاجئين ولا حدود ولا قدس، بل إنه مهما كان طبيعة الاتفاق مع يهود في شأن هذه القضايا يعد ذلك تضييعاً لفلسطين وخيانة لله ولرسوله وللمؤمنين، فقضية فلسطين كانت ولازالت قضية أرض كاملة غير مجزأة احتلها العدو فوجب تحريرها وتخليصها من براثن الاحتلال، وستبقى القضية كذلك، ولن تفلح السلطة ولا جامعة الدول العربية ولا غيرها من تحويل هذه القضية عن حقيقتها، ولهذا فإن تصريحات رئيس وزراء سلطة غزة حول حل الدولتين وقبول إقامة دولة على الأراضي المحتلة عام 67 في رسالته إلى بان كي مون ما هي إلا عزف على أوتار المشاريع الغربية، وسير على خطى سلطة رام الله في التفريط والتضييع.
 
إن تسليط الضوء على قضية الاستيطان دون سواها ليس سوى خداع ومطية لتمرير المخططات الغربية ليكون وقفها أو تجميدها ثمناً لتطبيع الدول العربية الكامل والعلني مع يهود وثمناً للتفريط بفلسطين كاملة مقابل إقامة دويلة هزيلة لا تحمل من معنى الدول ورسمها شيئا .
 
لقد آن الأوان للأمة أن تأخذ زمام المبادرة وتضع حدا لكل من فرط وضيع وخان قضاياها وفي مقدمتها قضية فلسطين، لقد آن الأوان بعد كل هذه الأحداث الجسام التي تلم بنا أن تنفض الأمة عن كاهلها هذه الأنظمة وهؤلاء الحكام وأن تقيم الخلافة لتحرر فلسطين كاملة فتعيد سيرة الفاروق وصلاح الدين وعبد الحميد وتعيد للأمة كرامتها وعزها المسلوب.
 
(وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ ۖ وَسَتُرَدُّونَ إِلَىٰ عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ )