"الموت والجوع.. ولا الركوع"، لسان حال غزة المكلومة والجريحة، الغارقة بدمائها وأشلاء أبنائها، بينما تصر على الوقوف بكل شموخ وتحد وصمود في وجه قاتلها، ترفض كل مخططات التصفية التي يحيكها طواغيت أمريكا وأدواتهم، وتبصق دماً في وجه حكام المسلمين العملاء، وتشتكي إلى الله خذلان المتخاذلين وتقاعس القادرين عن نصرتها ورفع الظلم عنها.

 

محاولة كثير من الأطراف المتعمدة والمشبوهة تصدير المشهد في فلسطين بأنه إنساني، وأن الناس بحاجة للإغاثة والإمداد بالغذاء والدواء، التفاف واضح على أصل القضية وجوهرها، ولا يعني هذا أننا ننكر الواقع والحالة المأساوية والعوز والفاقة التي يعاني منها أهل غزة، ولكنها مصطنعة بهدف حرف البوصلة وتضليل الرأي العام على مستوى الأمة والعالم أنها قضية سياسية، فأساس المشكلة يكمن في وجود كيان يهود واحتلاله للأرض المباركة، وجرائمه المتلاحقة بحق أهلها، وإن الحل يكمن في إزالة الكيان واقتلاعه والتخلص منه. وتناول القضية على غير هذا الأساس إنما هو تضليل وتحايل، ومحاولات غير جادة للحل وهي مرفوضة بالمطلق.

 

منذ اليوم الأول للعدوان على غزة حاول البعض اختصار المشهد في حاجة أهل غزة للمساعدات والمعونات الإنسانية، فرأينا الحكام العملاء يتبارون ويتنافسون في تقديم كميات ونوعيات المعونات في محاولة لذر الرماد في عيون جماهير الأمة ودغدغة لمشاعرها الغاضبة والمتلهفة لنصرة إخوانهم، مع تعنت يهود وصلفهم ومنع إدخال تلك المعونات عبر معبر رفح البري إلا حسب معاييرهم وشروطهم، وخضوع طاغية مصر السيسي لهذه الشروط والمعايير وعجزه عن كسرها وتحديها ليس ضعفا وعدم قدرة منه بل تواطؤاً وتآمراً.

 

وبعد مئة وخمسين يوما من القتل والطحن والإبادة لأهل غزة، لا زالوا يشكلون في صمودهم وصبرهم وثباتهم صخرة تتكسر عليها كل مخططات شياطين الاستعمار وجنودهم من الحكام العملاء، وبات واضحا أن لا خلاص لفلسطين وأهلها إلا بتحرك جيوش الأمة التي تحيط بكيان يهود من كل جانب وتملك من القدرة المادية والبشرية ما يمكنها من القضاء على يهود في سويعات من نهار، ولأن حرارة هذه الدعوة باتت تصل إلى الجند ويخشى من تأثيرها عليهم أن تكون السبب في تململهم وفقد السيطرة عليهم، وأمام إصرار كيان يهود على تهجير الناس من أرضهم إما بالقتل وإما التجويع، كما حصل في أكثر من حادثة وأكثر من مجزرة حيث بات الناس يعانون من مجاعة حقيقية، رأينا نواطير الغرب وحراس مصالحه في بلادنا من الحكام يستجيبون لدعوات السيد الأمريكي ويشاركون في مسرحيات الإنزال الجوي للمواد الغذائية، ويلتقطون الصور الاستعراضية في إشغال وإلهاء للقوات المسلحة في بلادنا وحرفها عن حقيقة مهمتها ووظيفتها التي أنيطت بها في حماية البلاد وصيانة الأعراض.

 

فهل ينطلي عليكم يا أسودنا ويا أبطالنا في قواتنا المسلحة في عموم بلاد المسلمين هذا الدجل وتلك المسرحيات؟!

 

والسؤال لكم بشكل خاص يا نشامى الأردن ونحن نتفيأ ذكرى معركة الكرامة التي مرغتم فيها أنف يهود بالتراب، كيف لكم أن تقبلوا هذا التضليل من قيادتكم؟! وهل تقبلون أن تأخذوا الإذن والتنسيق مع يهود لإغاثة أهلكم ونصرتهم؟! وهل من يملك السلاح يقبل أن يكتفي بتوزيع عشرات الوجبات الغذائية التي لا تسمن ولا تغني من جوع؟! فخذوا العبرة من اللواء مشهور الجازي واقطعوا اتصالكم بقيادتكم العميلة واتخذوا لكم قيادة مخلصة شريفة، وانطلقوا نحو فلسطين وانقضّوا على كيان يهود محررين بإذن الله تعالى.

والسؤال لكم يا خير الأجناد ويا مغاوير الجيش المصري، ونحن نتنسم شهر رمضان المبارك، وذكرى التحرير الكبير في العاشر من رمضان، هل تقبلون أن يسام إخوانكم في غزة أصناف العذاب والقتل والجوع، وأنتم تسمعون كل صلية رصاص عليهم، ودوي قصف المدافع والطائرات المنهمر فوق رؤوسهم؟! ثم كيف لكم أن تقنعوا بعدم قدرتكم على مؤازرة إخوانكم؟! أين سيادتكم؟! وأين استقلالكم؟! وأين شرف جنديتكم؟! اقطعوا اتصالكم بقيادتكم العميلة، وارفعوا شعار النصر "الله أكبر" وانطلقوا إلى فلسطين، وانقضوا على كيان يهود محررين بإذن الله تعالى.

 

ثم السؤال لكم يا أحفاد السلاطين، وجند الفاتحين في تركيا، كيف ترضون أن تمنح أسلحتكم لكل من هب ودب بينما يحرم منها إخوانكم؟! هل القتال في ساحات الصراع الدولي خدمة لأمريكا ومصالحها أولى أم تحرير فلسطين والدفاع عن شرف القدس، واستنقاذ أهلها من ظلم يهود؟! كيف تقبلون أن يكون أكبر تبادل تجاري مع كيان يهود وإمداد لجيشه بالطعام والوقود حتى في ظل هذه الحرب الطاحنة، من بلادكم؟! اقطعوا اتصالكم بقيادتكم العميلة، وانطلقوا إلى فلسطين، وانقضوا على كيان يهود محررين بإذن الله تعالى.

 

في هذا التوقيت بالذات، وفي هذه اللحظة التاريخية الحرجة التي تمر بها أمتنا لا بد للمخلصين والشرفاء من أبناء قواتنا المسلحة وهم كثر وفيهم الخير الكثير، لا بد لهم أن يقولوا كلمتهم، وأن يلتحموا مع أمتهم وينحازوا إليها، فجيوشنا ليست جمعيات خيرية ولا مؤسسات إغاثية، وفلسطين تنتظر التحرير، وهم أهله والقادرون عليه، والله معكم ناصركم ومولاكم فنعم المولى ونعم النصير.

 

 

بقلم: الأستاذ خالد سعيد

عضو المكتب الإعلامي لحزب التحرير في الأرض المباركة (فلسطين)

6/3/2024