بسم الله الرحمن الرحيم

مؤتمر "أصدقاء سوريا" في الدوحة: تسليح المعارضة السورية من أجل التوصل إلى الحوار مع السفاح بشَّار،

ومن أجل إحداث فتنة بين الثوَّار لضرب مشروع إقامة دولة الخلافة في سوريا

يوم السبت في 22/6/2013م اجتمع وزراء خارجية دول مجموعة "أصدقاء سوريا" الإحدى عشرة في الدوحة عاصمة قطر برئاسة وزير خارجيتها حمد بن جاسم لبحث موضوع تسليح (المعتدلين) من الثوّار. وصرح كيري وزير خارجية أميركا "أود أن أشدد أننا نقوم بذلك ليس بهدف الوصول إلى حل عسكري بل نقوم بذلك لنأتي إلى الطاولة ونتوصل إلى حل سياسي". وأكد أن هذا الدعم يهدف إلى "التمكن من الوصول إلى جنيف". وأعلن حمد أن "إرسال أسلحة للمعارضة السورية هو السبيل الوحيد لتحقيق السلام في سوريا" وقال رئيس الوزراء القطري في افتتاح المؤتمر إنه يجب التصرف بسرعة والاتفاق على خريطة طريق ذات جدول زمني محدد للعملية السياسية في سوريا. وأكد حمد اتخاذ "قرارات سرية" لتغيير الوضع على الأرض، مشيراً إلى أن تسع دول في المجموعة متفقة على الدعم العسكري من خلال المجلس العسكري للجيش السوري الحر. وقال مسؤول أميركي رفيع قبل المحادثات إن واشنطن تريد من الحلفاء الغربيين والعرب توجيه كل المساعدات المرسلة للمعارضة السورية من خلال المجلس العسكري الأعلى للجيش السوري الحر المدعوم من الغرب في محاولة لتقليل سلطة الجماعات الجهادية. وكان لافتاً أن رئيس أركان «الجيش الحر» اللواء سليم إدريس عقد اجتماعاً في أنقرة قبل مؤتمر "أصدقاء سوريا" حضره قادة تنظيمات ومجموعات إسلامية، في واحدة من المرات القليلة التي يعترف فيها عدد من المجموعات الإسلامية بسلطة «الجيش الحر». وعُلم أن هدف الاجتماع كان تنسيق المواقف الميدانية قبل وصول الأسلحة الجديدة وقبل اجتماع الدوحة اليوم.

يظهر من خلال هذه التصريحات في هذا المؤتمر التآمري الجديد أن عملية تسليح المعارضة هي لعبة قذرة يهدف منها المؤتمرون المتآمرون على اختلاف مصالحهم إلى إيجاد نوع من التوازن يدفع كل من المعارضة والنظام إلى الجلوس حول طاولة الحوار من أجل الوصول إلى حل سلمي على أساس جنيف2 الذي ترعاه أمريكا. والمراد بالتوازن هو أن لا تُسلَّح المعارضة بشكل يسمح لها أن تحسم المعركة ضد النظام لمصلحتها؛ بل بالمقدار الذي يدفعها إلى القبول بالحوار، وهذا ما تسعى إليه أمريكا من أجل ضمان بقاء النظام في سوريا عميلاً لها، ومن أجل ضمان بقاء الأجهزة الأمنية المخابراتية المجرمة بيدها. وهذا كذلك ما ينتظره النظام المجرم في سوريا من أجل أن يفك عن رقبته حبل المشنقة، وبالتالي يعامل السفاح بشار على أنه رئيس سابق، وأن إجرامه كان فيه وجهة نظر.

ثم إن الأخطر من كل ذلك هو أن تسليم السلاح سيكون إلى جهات (معتدلة) في الجيش الحر ممثلة برئيس الأركان سليم إدريس، وسيكون تحت السيطرة، ووفق دفتر شروط مكتوبة (تركيعية) كما صرح بذلك لؤي المقداد، ومن هذه الشروط أن لا يقع بيد الجماعات الجهادية، ومنها أن يتم دفع بعض الجماعات الجهادية التي تتوق لمقاتلة النظام المجرم إلى التخلي عن مشروعها لإقامة دولة الخلافة الإسلامية والجهاد في سبيل الله لمصلحة مشروع إقامة الدولة المدنية (ذات المرجعية الإسلامية) العلمانية؛ وذلك بالاكتفاء فقط بتنحي السفاح بشار وبعض أركان إجرامه. ثم إن هناك ما هو أخطر من كل ذلك وهو العمل على ضرب الجماعات المسلحة بعضها ببعض بحجة الصراع العالمي ضد الإرهاب، أي الإسلام، ثم مناصرتها لـ(المعتدلين) بالإعلام وبالقرارات الدولية من مثل نشر قوات دولية فاعلة، وبتسخير أنظمة الحكم العميلة لها، من مثل السعودية وقطر وتركيا والأردن... للمساعدة في ضربها.

إن الهدف من تسليح (المعتدلين) من الثوار هو القضاء على إسلامية الثورة، ورهن إرادة الثائرين، والإمساك بقرارهم السياسي عن طريق ربطهم بمعارضة الخارج العلمانية ممثلة بالائتلاف الوطني وبمجلسه العسكري؛ وبهذا يكون السلاح مقابل القرار، هذه هي خطة أمريكا الماكرة المجرمة على المسلمين الثائرين بالتعاون مع عميلها الأسد الذي أمرته بضربهم ليدفعهم إلى الارتماء في أحضان تسليحها لهم.

أيها المسلمون الثائرون في سوريا الشام:


 حرام شرعاً على أي جماعة في سوريا أن تبيع قرارها السياسي بالسلاح، والمطلوب شرعاً من كل جماعة أن تخرج نفسها من أي تجاذب دولي وأن لا تقع في فخ تسليحها الذي يرهن قرارها، وليعلم الجميع أن لا حل في سوريا ينجيكم إلا باتباع من ناديتم بأنه قائدكم إلى الأبد وهو سيدنا محمد عليه الصلاة والسلام، فسيدنا محمد ما زال قائدنا وإمامنا، وطريقته في التغيير هي طريقتنا، والحل عنده لا عند أعدائه وأعدائنا، وهو الحل الوحيد الذي يؤتي ثمرة النصر من الله لنا، وهو أن نفتش عن أنصار لله من أهل القوة؛ ليقوموا بدورهم في نصرة دين الله تعالى، والسلاح موجود وبكثرة في الداخل، فلينصروا دين الله بهذا السلاح، أما السلاح من أمريكا أو أوروبا أو الدول العميلة لها كالسعودية وقطر وتركيا فإنه لا يعطى إلا بشروط فيها الموت الزؤام! فحذارِ حذارِ أيها المسلمون الثائرون من أن تخونوا الله ورسوله وأمانة الإسلام، وأن تبيعوا دماء شهدائكم الغالية بهذا الثمن البخس... وها هو حزب التحرير يدعو الوجهاء من أهل سوريا وثوارها والضباط الذين ما زالوا في الخدمة أو المنشقين إلى أن يكونوا أنصار الله وحده، وأن تلتقي أيادي هؤلاء جميعاً معه لإقامة دولة الخلافة الراشدة، الدولة الوحيدة التي ترضي الله سبحانه، قال الله تعالى: (( إِنْ يَنْصُرْكُمُ اللَّهُ فَلَا غَالِبَ لَكُمْ وَإِنْ يَخْذُلْكُمْ فَمَنْ ذَا الَّذِي يَنْصُرُكُمْ مِنْ بَعْدِهِ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ))

 14 من شـعبان 1434

الموافق 2013/06/23م

حزب التحرير

ولاية سوريا