إصدارات المكتب الإعلامي - فلسطين

الأحد 18 جمادى الآخرة 1441 هـ                             12/2/2020 م                                    رقم الإصدار ب/ص - 07/1441

بيان صحفي

رفض صفقة ترامب لا يكون بالانبطاح والتخاذل واستجداء القوى الاستعمارية

ألقى رئيس السلطة محمود عباس أمس الثلاثاء 11/2/2020م كلمة أمام مجلس الأمن بخصوص صفقة ترامب، ويا ليته التزم الصمت عما تفوه به من منكر القول، ولما أبداه من انبطاح وهوان واستجداء للقوى الاستعمارية التي أوجدت كيان يهود وشرعت احتلاله لفلسطين، والتي وصفها بأعلى شرعية في العالم وكأنها صاحبة الأمر والنهي في هذا الكون!

لقد أصر عباس في خطابه على التمسك بنهج المفاوضات المخزي الذي جر الويلات والمصائب على فلسطين وأهلها، بل وأصر على وصف كل عمل مقاوم بالعنف والإرهاب، متفاخراً بـ83 بروتوكولاً أمنيا قد وقعتها السلطة مع 83 دولة لمحاربة الإسلام باسم محاربة الإرهاب! وأولى تلك الدول هي عدوة المسلمين وأهل فلسطين أمريكا! مبديا استعداده لتقديم خدمات أمنية جديدة تمتد لـ183 دولة.

لقد كان عباس في خطابه منفصلاً عن أهل فلسطين وتطلعاتهم، بل لم يراع مشاعرهم، فهو تباهى بوثيقة لـ300 ضابط يهودي (من قتلة أهل فلسطين) رفضوا صفقة ترامب واعتبرهم يقاتلون من أجل الحق! وترحم على رابين دون أن يترحم على شهداء فلسطين، واعتبر الأمل معلقاً بمجلس الأمن والمؤسسات الدولية (التي لم تطبق ولو قرارا واحدا من أصل 87 قرار بحسب تصريحاته)، فبينما يتطلع أهل فلسطين نحو قائد رباني كصلاح الدين ليحرر الأقصى ويقتلع كيان يهود، كان عباس في خطابه هذا يغرد خارج سرب أهل فلسطين وإن زعم تمثيلهم.

وفي مفارقة عجيبة، رفع عباس خارطة لفلسطين منذ عام 1917 حتى اليوم، متسائلاً من الذي أعطاهم هذا الحق ليمزقوا فلسطين، متناسيا الاتفاقية الجريمة التي وقعتها المنظمة فقدمت 78% من فلسطين ليهود، متناسيا أوسلو وأخواتها التي أكد عباس تمسكه بها وبكل بنودها، رغم جرائم يهود! واصفا هذه الاتفاقية الكارثية بأحلى وأجمل اتفاقية انتقالية!!

إن عباس يرفض صفقة ترامب لأنها تدمر حل الدولتين، بينما يرفضها أهل فلسطين لأن فلسطين كلها للمسلمين وليست ملك ترامب ولا مجلس الأمن، فهي أرض إسلامية بحكم الله ورسوله، وعباس متمسك بالسلام مع المحتلين بينما يتطلع أهل فلسطين لتحرك جيوش الأمة لاقتلاع كيان يهود، وخيار عباس الاستراتيجي هو السلام مع الكيان الغاصب بينما خيار أهل فلسطين هو عودة فلسطين لحياض المسلمين لتكون القدس عقر دارهم وعاصمة خلافتهم القادمة.

إن الحل لقضية فلسطين لا يكون بالدعوة لعقد مؤتمر دولي تتداعى فيه كل الدول الاستعمارية والمجرمين على قضية فلسطين لتصفيتها لصالح يهود، ولا يكون بالاستجداء فملة الكفر والاستعمار واحدة، فأمريكا وأوروبا وكيان يهود حلف واحد ضد المسلمين، ولا بالتمسك بالمبادرة العربية للتطبيع، بل يكون بإرجاع هذه القضية لعمقها الإسلامي، واستنصار جيوش الأمة لتحرك جحافلها فتجعل من كيان يهود أثرا بعد عين. وكل ما سوى ذلك من حلول استعمارية وقرارات ومبادرات ومؤتمرات دولية لا تختلف عن صفقة ترامب سوى بالشكل والمظهر.

فلتذهب مشاريع التصفية والتفريط التي أسماها عباس بفرصة "السلام" إلى الجحيم، فأهل فلسطين لن يفقدوا الأمل بتحريرها وسيدخل المسلمون المسجد الأقصى دخول الفاتحين كما دخله الفاروق عمر أول مرة، ذلك وعد غير مكذوب.

﴿وَيَقُولُونَ مَتَى هُوَ قُلْ عَسَى أَن يَكُونَ قَرِيبًا﴾

المكتب الإعلامي لحزب التحرير في الأرض المباركة – فلسطين