ijtmaa27723

استقبل الرئيس التركي رجب طيب أردوغان رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس ورئيس المكتب السياسي لحركة حماس إسماعيل هنية، في أنقرة الأربعاء، في حين بحث وفدا الحركتين (فتح وحماس) في لقاء منفصل سبل تهيئة الأجواء قبيل اجتماع الأمناء العامين للفصائل الفلسطينية بالقاهرة في 29 يوليو/تموز الجاري، وقال مراسل الأناضول إن أردوغان عقد لقاءً ثلاثياً "مغلقاً" مع عباس وهنية في المجمع الرئاسي التركي.

وتعهد أردوغان خلال لقاء منفصل مع الرئيس الفلسطيني محمود عباس أمس الثلاثاء بمواصلة دعم القضية الفلسطينية، وقال الرئيس التركي إنه لا يمكن لبلاده قبول الممارسات "الإسرائيلية" الرامية إلى تغيير الوضع التاريخي للأماكن المقدسة في فلسطين، وعلى رأسها المسجد الأقصى، مشدداً على أن الطريق الوحيد لسلام عادل ودائم في المنطقة يمر من الدفاع عن رؤية حل الدولتين.

وفي سياق متصل، اتفق الرئيس الفلسطيني محمود عباس ورئيس المكتب السياسي لحركة "حماس" إسماعيل هنية على ضرورة "توحيد الجهود الوطنية لمواجهة المخاطر المحدقة بالقضية الفلسطينية"، وكشفت مصادر للجزيرة أن عباس طرح على هنية خلال لقائهما رؤية سياسية ستعرض خلال مؤتمر القاهرة، قائلاً إن خطته تستند إلى الشرعية الدولية وأن على الجميع الانضمام لمنظمة التحرير الفلسطينية، وأضافت المصادر أن عباس شدّد على التزامه بما أسماه خيار "المقاومة السلمية" وأن لا سلاح غير سلاح السلطة، كما رفض طلب هنية بالإفراج العاجل عن المعتقلين وربطه بنجاح الحوار في اجتماع الأمناء العامين بالقاهرة.

بينما تسفك الدماء في الأرض المباركة بشكل يومي كما حصل اليوم وأمس في نابلس، وبينما تتوعد الأحزاب التوراتية والقومية أهل فلسطين ووجودهم وما تبقى من الأرض، وبينما ترنو عيون أهل فلسطين لمن ينتصر لهم ويخلصهم من يهود وبطشهم قبل فوات الآوان، بينما يحصل كل ذلك يطل النظام التركي بقيادة أردوغان ليحتضن فقرة جديدة من المؤامرات على هذه الأرض فقرة كان من المفترض أن تكتمل بوجود نتنياهو الذي اضطره الوضع الصحي لتأجيل زيارته المقررة هذا الأسبوع!

إن تآمر النظام التركي واضح وصريح في تصريحات الرئيس التركي المتمسك بالمشروع الأمريكي لتصفية القضية -مشروع الدولتين- والذي يرى أن الحل يكون فقط وفق الشرعية الدولية ويكاد ينحصر مطلبه في الحفاظ على الوضع التاريخي في المسجد الأقصى، وكأن المسجد لا يدنس صباح مساء وليس تحت حراب الإحتلال، وكأن الخلاف تاريخي وليس عقديا مرتبطا بعقيدة كل مسلم! فأي استخفاف هذا بقضية عظيمة ودماء زكية؟!

إن أردوغان يبذل جهده خدمةً للولايات المتحدة، فيحاول عقد لقاءات مع رئيس السلطة والفصائل وكيان يهود لتلطيف الأجواء وخفض التوتر ومنع تفجر الأحداث في ملف لا يحتل أولوية حالية للولايات المتحدة المشغولة بملفات كبرى، فتتجاوب معه الأطراف ويتبنون نظرته السياسية القائمة على الشرعية الدولية ومشروع الدولتين وتتحول إلى تحرك سياسي جديد لتحريك المياه وتفعيل محاولة تصفية القضية، وهذا ما أكد عليه رئيس السلطة في تصريحاته، أما حال الفصائل فهو التناغم مع أردوغان والنظام التركي في رؤيته للحل والتجاوب معه ومحاولة تغطية ذلك بالحديث عن الوحدة والمقاومة!

إن هذه اللقاءات لا تحمل سوى الشر لقضية فلسطين، وهي تخدم الهدف الأمريكي الحالي لمنع تفجر الأحداث خاصة في ظل الأزمات الداخلية التي تعصف بكيان يهود، وأفقها السياسي بات تحت أقدام المستوطنين في الضفة فلم تبق أرض لتقام عليها دولة ولا شبه دولة، ونتائج تلك الاجتماعات ومخرجاتها في حماية أهل فلسطين لا قيمة لها على الأرض وهي بيع للوهم وتسول سياسي رخيص على أعتاب أنظمة باتت تقتات على وتر قضية فلسطين كما هو حال الرئيس التركي، أما الحل الحقيقي للقضية فهو في كتاب الله وسيرة رسوله صلى الله عليه وسلم وتاريخ الخلفاء والقادة العظماء وذلك بإعلان الجهاد وتحريك الجيوش لتلتحم مع أهل فلسطين في معركة فاصلة تقتلع كيان يهود من جذوره وتطهر الأرض من رجسه.

26-7-2023