المقالات

أعلن ياسر عرفات يوم 15 تشرين الثاني/نوفمبر 1988 في قصر الصنوبر بالعاصمة الجزائرية قيام الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس الشريف، وذلك في خطاب أمام المجلس الوطني الفلسطيني عُرف بوثيقة الاستقلال، جاء فيه أن المجلس "يعلن باسم الله وباسم الشعب العربي الفلسطيني قيام دولة فلسطين فوق أرضنا الفلسطينية وعاصمتها القدس الشريف". ونصت الوثيقة - التي حررها الشاعر الفلسطيني الراحل محمود درويش - على "مواصلة النضال من أجل جلاء الاحتلال، وترسيخ السيادة والاستقلال".

في يوم من أيام الاستعمار، وفي حديقة وكر من أوكار التآمر على المسلمين، وبحضور أكابر مجرمي الأرض، في الثالث عشر من شهر أيلول/سبتمبر عام 1993 كان توقيع اتفاقية أوسلو المشؤومة، تلك الاتفاقية التي مثلت ثمرة جهود غربية ومساع استعمارية هدفت إلى ترسيخ أركان كيان يهود وإضفاء الشرعية عليه والترويج للتطبيع معه ومحاولة اغتيال هوية الأرض المباركة وفصلها عن عمقها الإسلامي الأصيل.

لم يكن العدوان الأخير لكيان يهود على قطاع غزة إلا نتيجة طبيعية لاستخفافه بأهل فلسطين وهم يرون الحكام في المنطقة يتسابقون على حمايته والتطبيع معه بشكل متسارع، كما فعل مؤخرا حكام السعودية والإمارات ومن قبلهم حكام مصر والأردن وقطر، وأمثلهم طريقة من يلعب دور الوسيط بين الحركات الفلسطينية وكيان يهود، فيتوسط لإبرام هدنة بعد هدنة.

يقول الله سبحانه وتعالى في كتابه الكريم، {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَاراً وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلَائِكَةٌ غِلَاظٌ شِدَادٌ لَا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ}، في هذه الآية دلالة على وجوب أن نقي أنفسنا وأهلينا وكل من له حق علينا غضب الله وعذابه، فعذاب الله شديد، نار وقودها الناس والحجارة لا طاقة لأحد بها.

 

يأتي قرار ترامب بإيقاف المساعدات الأمريكية المقدمة لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين الأونروا، والتي تعادل ثلث ميزانية هذه الوكالة، كجزء من تصفية قضية فلسطين. حيث إن هذه الوكالة تمثل واقع حق العودة، بالنسبة للمهاجرين

في ظل حالة التردي التي تعيشها المنطقة، وتغوّل القوى الاستعمارية على أمتنا الإسلامية، ينهزم البعض، ويصاب بقصر النظر، وسطحية التفكير، مبرراً ذلك بواقعية الرؤية، وعملية الحلول والمعالجات، وفي هذا الإطار تتعالى بعض الأصوات النشاز هذه الأيام بإمكانية التفاوض مع يهود، وعقد تسوية ما عبر هدنة طويلة أو قصيرة الأمد، والمبررات والأسباب لذلك لا تكاد تنتهي، ولكن أبرز ما يُسوقون به أطروحاتهم في هذا الشأن هو المسوغ الشرعي، وعدم وجود موانع شرعية لذلك، مع استدعاء نماذج وتجارب تاريخية لمعاهدات تم عقدها بين المسلمين وأعدائهم على مر العصور، وهو ما سنحاول التعرض له في مقالنا هذا كي نوضح المسألة ونجلي الأمر، ونزيل الغشاوة عن العيون لعل في ذلك ذكرى للذاكرين.