logohtp2

الثلاثاء، 16 رمضان 1445هـ                                         26/03/2024م                                   رقم الإصدار: ن /ص – 1445 / 11

تبنى مجلس الأمن الدولي، أمس الاثنين قرارا يطالب فيه بـ"وقف فوري لإطلاق النار" في غزة، وقد طالب القرار الذي أيده 14 عضوا فيما امتنعت أمريكا عن التصويت، بـ"وقف فوري لإطلاق النار خلال شهر رمضان" على أن "يؤدي إلى وقف دائم لإطلاق النار"، كما طالب "بالإفراج الفوري وغير المشروط  ن جميع الرهائن"، بالإضافة إلى "شجب" جميع الهجمات ضد المدنيين و"جميع أعمال الإرهاب"، فيما أعرب مقدمو المشروع عن قلقهم العميق إزاء "الوضع الإنساني الكارثي في قطاع غزة".

وهكذا، بعد أكثر من 170 يوما من حرب الإبادة التي يقوم بها كيان يهود، وإهلاك الحرث والنسل، وتدمير المساكن فوق ساكنيها، بدعم وتغطية من أمريكا لذلك الكيان بالمال والسلاح، والمشاركة الكاملة في كل الجرائم، يخرج مجلس الأمن بقرار منقوص أعور، ولكنه قرار لا يغطي فشله، ولا يخفي شلله، وهو  لذي سكت سكوت الأصم الأخرس عن بشاعة المجزرة وحصار الجوع، وهو يثبت بهذا القرار أنه ليس أكثر من أداة تنطق بلسان أمريكا وتصمت عند مصالحها.

لقد جاء هذا القرار بدعوة لوقف إطلاق النار خلال "شهر رمضان"، مع أنه قد مضى من رمضان أكثر من نصفه ولم يتوقف فيه القتل يوما واحدا! بل إن القرار وإن كان قد نص على الوقف الفوري، ولكنه لم ينص على الوقف الدائم، وإنما "على أن يؤدي للوقف الدائم" وكأنه طلب لوقت مستقطع لا أكثر، وقد جاء  لقرار بصيغة عامة لا تجرّم المجرم ولا تحسم موقفا لوقف الجريمة، بل إن سكوت أمريكا عن التصويت ضد القرار، وعلى غير العادة، لا يفهم منه إلا أن القرار لن يأتي بخير، وما جاء على لسان ناطق البيت الأبيض جون كيربي بأن "الامتناع عن التصويت لا يمثل تغييرا في الموقف الأمريكي" هو الحقيقة، من أن  مريكا لا زالت راعية الكيان المجرم وحربه الإجرامية حتى هذه اللحظة، وما محطات التوقف إلا ذر للرماد في العيون وجرعة من التخدير. 

إن مجلس الأمن بتاريخه الأسود لم يكن يوما سوى أداة لدى أمريكا والقوى الاستعمارية لإدارة مصالحها، وحروبها وشرورها، وهو لا يرجى منه خير ولا أمن، ولا يقصده إلا متخاذل، ولا يرجو منه خيرا إلا واهم، فقراراته، باستثناء ما كان في تنفيذه مصلحة للأمريكان، معطلة لا قيمة لها، خاصة ما يتعلق منها  كيان يهود، ومنها هذا القرار الأخير، حيث أجاب كيربي عند سؤاله عن قرار الأمس بأنه "غير ملزم"، أما كيان يهود، فقد أعلن قادته وكعادتهم في الوقاحة والغطرسة، عن غضبهم من القرار، وقاموا بإلغاء زيارة وفدهم لواشنطن رفضا لوقف جرائمهم ولو مؤقتا.

إنه لولا الذل والجبن، والتخاذل المخزي من حكام المسلمين، وما اضطلعوا به من عمالة وتآمر، لما كان التوقف عن سفك دماء المسلمين قراراً "غير ملزم" يبحث في مجلس الأمن بعد شهور من الإبادة، فغزة لا يغيثها قرار من مجلس الأمن، بل يغيثها وينصرها قرار فوري من الأمة وقواها القادرة، بخلع الحكام  لجبناء، وإقامة الخلافة وتسيير الجيوش، لقلع الكيان المجرم من جذوره ﴿وَالَّذِينَ إِذَا أَصَابَهُمُ الْبَغْيُ هُمْ يَنتَصِرُونَ﴾. 

المكتب الإعلامي لحزب التحرير في الأرض المباركة (فلسطين)